تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
الواقف من حبس عين خاصة أبدا هو بقاؤها بشخصها لتكون صدقة جارية ينتفع بها معنويا ، كما ينتفع الموقوف عليهم بها مادّيا . ومن المعلوم أن تجويز بيعها - عند خوف خرابها وقلة منفعتها لو بقيت بحالها - ينافي هذا الغرض . وحيث إن الوقوف تكون على حسب ما يقفها أهلها لم يجز نقض غرض الواقف . والمصنف دفع هذا المانع بما محصله : عدم لزوم نقض غرض الواقف ، بل يلزم حفظ مقصوده لو بيع الوقف ، وبيانه : أن غرض الواقف وإن كان حبس شخص ما وقفه ، وعدم تبديله بشيء آخر ، إلَّا أنه محدود بعدم العلم أو الظن بانقطاع هذا الشخص ، لينتفع به الموقوف عليهم . وأمّا مع علمه بأوله إلى الخراب وتعذّر الانتفاع به مستقبلا فيدور الأمر بين وجهين : أحدهما : ترك الوقف حتى يهلك ويخرج عن كونه صدقة جارية ، وحينئذ فكما تسقط العين عن حيّز الانتفاع بها فكذا تنعدم ماليتها القائمة بها . ثانيهما : تبديل الوقف ، وهو وإن استلزم إسقاط حق الواقف من الانتفاع المختص بشخص الوقف ، إلَّا أنّه يوجب حفظ غرضه في الانتفاع بمالية العين القائمة بالبدل . فإن قيل بالوجه الأوّل استلزم عدم رعاية حق الواقف في نوع ماله ليكون صدقة جارية . وإن قيل بالوجه الثاني فقد روعي فيه حقه ، فيكون نوع ماله صدقة . ولا ريب في أن هذا الوجه أوفق بغرض الواقف ، لما فيه من رعاية حقه في الوقف ، بخلاف ترك البيع الموجب لسقوط حقه شخصا ونوعا . والمتحصل : أن البيع غير مناف للتبديل . فإن قلت : كلام المصنف هنا ينافي ما سيأتي في ( ص 148 ) - في ردّ المستدلّ على الجواز بلزوم رعاية غرض الواقف - من عدم الدليل على وجوب متابعة أغراض الواقفين ، فإنّ ما يجب الوفاء به هو العقد والشرط فيه ، دون الأغراض