شرح
والرجوع في الوصية قبل الممات . فحملها على التأكيد في وصية ما كتبه عليه السّلام ينافي قوله عليه السّلام : « حيّا أنا أو ميّتا » .
وعليه فلا بد من رفع اليد عن معنى « الوصية » في الفقرتين المتقدمتين ، بأن لا يكون المراد بها ما استقر عليه اصطلاح الفقهاء من العهد بشيء بعد الموت ، بل المراد ما بعمّ ذلك وتدبير شؤون أمواله ، سواء أكان تصرفه منجّزا أم معلَّقا ، فيكتبها بعنوان الإيصاء لمن يقوم بالأمر بعده ، ومعناه جعل كل واحد - مما كتبه - في موقعه ، وهذا المعنى شائع في الاستعمال .
الثاني : أنه عليه السّلام وهب الأموال لهما عليهما السّلام ، وكتب الوقف لنوع المصلحة ، كذا احتمله العلَّامة المجلسي قدّس سرّه ، ولكنه خلاف الظاهر جدّا ، مع عدم قرينة عليه ، فلا يصار إليه .
الثالث : أنه عليه السّلام اشترط بيع الحاصل من الوقف وثمرته لأداء الدين ، لا بيع الرقبة ، كما احتمله العلَّامة المجلسي قدّس سرّه أيضا وغيره ( 1 )( 1 ) ملاذ الأخيار ، ج 14 ، ص 435 . مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 56.
وفيه : أن المناسب لذلك التعبير ب « فإن أراد أن يقضي به الدين فلا حرج عليه » ليكون مناسبا لقوله قبله : « يقوم على ذلك الحسن بن علي ، ويأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يريد . . . في حلّ محلل لا حرج عليه » ولا حاجة إلى التصريح بكلمة البيع مقدمة لقضاء الدين ، إذ لمّا كان المال الموقوف من الضياع والمزارع كان أكله بالمعروف في كل وجه محلل ، وكذا أداء الدين منوطا ببيع بعض الحاصل ، فذكر البيع والعدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر - وهو نصيب من المال - يدلَّان على جواز بيع نفس الوقف .
الرابع : أنّ غاية ما يدل عليه هو جواز بيع الوقف عند الحاجة كأداء الدين ،