شرح
اليتيم هو خصوص ما كان أصلح بحاله ، وأنفع له . فلا يجوز بيع شيء من أموال اليتيم إلَّا إذا عاد نفع إليه ، فلو لم ينتفع بالبيع حرم ذلك على الولي . وإمّا خصوص الحسن ، بانسلاخ صيغة التفضيل عن معناه .
والمراد بالحسن إما مطلق الخير والصلاح - لا خصوص الأحسن كما كان في الاحتمال الأوّل - فلو كان في بيع مال اليتيم من زيد مصلحة له جاز وإن كان بيعه من عمرو أنفع . وإمّا ما يقابل المفسدة والنقص ، فإن كان التصرف موجبا لتضرر الصبي لم يحز ، وإن لم يوجبه جاز وإن لم تعد فائدة إلى الطفل . هذا إجمال محتملات الآية ، وسيأتي تفصيلها في ولاية عدول المؤمنين ، فلاحظ ( ص 252 ) .
وهذا الاحتمال الأخير هو مبنى الاستدلال بالآية المباركة على جواز تصرّف الولي في مال الصغير - وإن لم ينتفع به المولَّى عليه - ما لم يستلزم الفساد ، واحتمله صاحب الجواهر قدّس سرّه في الاتّجار بمال الطفل ، فراجع ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 22.
وبناء على هذين الأمرين يقال في دلالة الآية المباركة على اشتراط جواز التصرف في أموال اليتامى بعدم الإفساد : إنّ المخاطب بحرمة القرب إلى مال اليتيم بما يكون مفسدة فيه عامة المكلفين ، حتى الجدّ ، لما عرفت من صدق « اليتيم » مع حياة جدّه ، فيشترط جواز التصرف في أموال اليتيم برعاية ما هو أحسن أي بخلوّه عن الفساد والنقص المالي .
وعليه فإطلاق صحة التصرف حتى مع الإفساد - المستفاد من إطلاق مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنت ومالك لأبيك » - يقيّد بهذه الآية ، بعد عدم دلالتها على اشتراط رعاية الأصلح أو ما هو الصلاح .
فإن قلت : إنّ مفاد الآية الشريفة أخص من المدّعى وهو اعتبار جواز تصرف الأب والجد بعدم المفسدة ، والوجه في الأخصية خروج الأب عن موضوع النهي ، لكون المخاطب من يتصرف في مال اليتيم ، وهو فاقد الأب . فالآية تثبت الشرط المزبور بالنسبة إلى الجدّ ، دون الأب .