عرفا ، وإن علم الناقل بعدم إمضاء الشارع له ، فإنّ ( 1 ) هذا العلم غير مناف لقصد النقل [ البيع ] حقيقة . فبيع ( 2 ) الغرر المتعلَّق لنهي الشارع ( 3 ) - وحكمه عليه بالفساد - هو ما كان غررا في نفسه مع قطع النظر عمّا يحكم عليه من الشارع .
مع ( 4 ) أنّه لو تمّ ما ذكر لاقتضى صرف مجموع الثمن إلى المملوك ، لا البطلان ( 5 ) ، لأنّ ( 6 ) المشتري القادم على ضمان المجموع بالثمن ( 7 ) - مع علمه بعدم سلامة البعض له -
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى دفع ما ذكره من التنافي بين العلم بعدم إمضاء الشارع لبيع الجزء غير المملوك - الموجب للجهل بثمن المملوك الذي هو الغرر - وبين قصد النقل حقيقة .
ومحصل الدفع : أنّ بيع الغرر المنهي عنه شرعا هو الغرر الذي حكم به العرف مع الغضّ عن حكم الشارع ، ومن المعلوم أنّ بيع الخلّ والخمر بثمن واحد ليس بيعا غرريا عرفا ، فيصح بيع الخلّ الذي هو المملوك .
( 2 ) هذا متفرّع على أنّ علم المشتري بعدم إمضاء الشارع لبيع مجموع المبيع - من المملوك وغيره - لا يوجب كون البيع غرريّا .
( 3 ) وهو نهي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن بيع الغرر ، وضمير « عليه » راجع إلى بيع الغرر .
( 4 ) هذا جواب آخر عن إشكال العلامة قدّس سرّه ، وهو : أنّه لو لم يقيد الحكم بصحة بيع المملوك بالجهل لأفضى إلى الجهل بالثمن .
توضيح هذا الجواب : أنّ مقتضى ما أفاده العلَّامة قدّس سرّه هو صحة بيع الجزء المملوك وجعل تمام الثمن بإزائه ، لا بطلان البيع رأسا ، وذلك لإقدام المشتري - العالم بعدم مملوكية بعض المبيع - على ضمان المملوك وحده بتمام الثمن ، إذ المفروض علم المشتري بذلك ، فقاعدة الإقدام تقتضي عدم ضمان البائع لشيء من الثمن ، وكون جميعه بإزاء الجزء المملوك .
( 5 ) معطوف على « صرف » بالمفعولية ل « اقتضى » .
( 6 ) تعليل لصرف مجموع الثمن إلى الجزء المملوك ، لا البطلان ، وقد مرّ توضيحه بقولنا : « وذلك لإقدام المشتري » .
( 7 ) أي : بتمام الثمن مع علم المشتري بعدم سلامة بعض المبيع ، وهو الجزء غير المملوك له .