تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
الموقوف عينا خاصّة ( 1 ) ، وقد يتعلَّق بكون منفعة الوقف
شرح
أمّا منع الصغرى - وهي كون المثل أقرب إلى مقصود الواقف - فبيانه : أنّه لم يظهر أقربية شراء المماثل إلى مقصوده ، لاختلاف دواعي الواقفين في مقام إنشاء الوقف . فقد يكون غرض الواقف من وقف داره على ذريّته بقاء شخص الدار بيدهم والانتفاع بها ، لكونها دار آبائه ، ورثها منهم ، وله عناية ببقاء خصوصية العين الموقوفة . وكذا لو ورث كتابا كان بخطَّ سلفه ، فأراد بقاء عينه ، فوقفه ليمنع ورثته من التصرفات الناقلة فيه ببيع أو صلح أو هبة . وقد يكون غرضه إصلاح حال ذريته وعدم وقوعهم في ذلّ الفقر والمسكنة ، فيوقف الدار عليهم لينتفعوا بأجرتها ، وليس مقصوده سكناهم فيها . وقد يكون غرضه تسبيل خاص وإيصال نفع معيّن إلى الموقوف عليهم من دون تعلَّق نظره بخصوصية العين ، كما لو أوقف بستانا للانتفاع بثمرته ، فبيع لغور مائه ، أو لوقوعه في الطريق العام ، ودار الأمر بين شراء المماثل أي بستان آخر في مكان يصعب الوصول إليه لاقتطاف ثمرته ، وإن أمكن بيع الثمرة بأقل من قيمة ثمرة البستان الأوّل . وبين شراء دار أو خان أو أرض زراعية تصل منافعها وأجورها إلى الموقوف عليهم . ولا وجه للقول بأنّ شراء البستان أقرب إلى مقصود الواقف ، خصوصا مع إحراز أنّ غرضه من الوقف إيصال النفع إليهم ، ولا نظر له إلى خصوصية العين . وعلى هذا فالنسبة بين المماثل وبين غرض الواقف عموم من وجه ، فقد يجتمعان ، كما لو وقف دارا لسكنى العلماء فخربت وأبدلت بدار أخرى فسكنها بعضهم . وقد يفترقان ، فلا يكون المماثل موافقا للغرض في جميع الموارد ، بل يكون غير المماثل وافيا به . ومن المعلوم أنه لا وجه - مع الشك في غرض الواقف وعدم إحرازه - للتمسك بلزوم رعاية نظره ، لكونه من التشبث بالدليل في الشبهة الموضوعية ، فإنّه يتجه في ما لو أحرز مقصود الواقف . فالنتيجة : أنّ اللازم رعاية مصلحة الموقوف عليهم بعد بيع الموقوفة وسقوط خصوصية العين . هذا توضيح الوجه الأوّل ، وأما الوجه الثاني - وهو منع الكبرى - فسيأتي . ( 1 ) يعني : من دون عناية بمنفعة العين ، فضلا عن النظر إلى مقدار معيّن من المنفعة ، فالمقصود كلَّه حبس العين عن التصرفات الناقلة ، أو تغيير هيئتها الفعلية .