مقدارا معيّنا ( 1 ) من دون تعلَّق غرض بالعين ( 2 ) ، وقد يكون ( 3 ) الغرض خصوص الانتفاع بثمرته ، كما لو وقف بستانا لينتفعوا بثمرته ، فبيع ، فدار الأمر بين أن يشترى بثمنه بستان في موضع لا يصل إليهم إلَّا قيمة الثمرة ( 4 ) ، وبين أن يشترى ملك آخر يصل إليهم أُجرة منفعته ( 5 ) ، فإنّ الأوّل ( 6 ) وإن كان مماثلا ، إلَّا أنّه ( 7 ) ليس أقرب إلى غرض الواقف - : أنّه ( 8 ) لا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب إلى
شرح
( 1 ) هذا نحو آخر من دواعي الوقف ، وقد تقدم بقولنا : « وقد يكون غرضه إصلاح حال ذرّيته . . » .
( 2 ) فلو حصل ما قصده من النفع المعيّن فقد تحقق غرضه ، سواء أكان من مماثل الموقوفة أو من غيره .
( 3 ) معطوف على « قد يتعلَّق » وهذا نحو ثالث ممّا يمكن أن يكون غرضا للواقف .
( 4 ) لبعد الطريق أو لخوف من ظالم ، أو لغيرهما من الموانع ، فيتعيّن بيع الثمرة وصرف الثمن في الموقوف عليهم .
( 5 ) أي : منفعة الملك الآخر ولو كان دارا أو عمارة أو غيرهما .
( 6 ) أي : البستان الثاني المفروض تعذّر وصول ثمرته إلى الموقوف عليهم .
( 7 ) أي : أنّ الأوّل - وهو المماثل - ليس أقرب إلى الغرض .
( 8 ) الضمير للشأن ، والجملة مبتدء مؤخّر لقوله : « وفيه » وهذا ثاني وجهي المناقشة في التعليل المتقدم ، ومحصله : أنّه لو سلَّمنا كون المماثل أقرب إلى مقصود الواقف ، إلَّا أنّه لا دليل على وجوب مراعاة مقاصد الواقف وأغراضه الداعية إلى الوقف ، فإنّها من قبيل الملاكات الخارجة عن حيّز الأحكام ، والواقعة فوقها لا تحتها حتى تجب مراعاتها ، فأغراض الواقف خارجة عن حيّز إنشاء الوقف . وكلّ ما كان كذلك لا يجب مراعاته .
نعم إذا وقع شيء من أغراضه في حيّز الإنشاء بحيث كان مدلولا لصيغة الوقف وجب الوفاء به كسائر ما أنشأه في الوقف ، بأن يقول : « هذا وقف ، وإن طرء عليه ما يوجب بيعه ، فليكن بدله مماثلا له » .