ودعوى ( 1 ) أنّ الملك الشأني ليس شيئا محقّقا موجودا ، يكذّبها ( 2 ) إنشاء الواقف له ( 3 ) كإنشائه لملك الموجود .
فلو جاز ( 4 ) أن تخرج العين الموقوفة إلى ملك الغير
شرح
إذ الملكية نسبة قائمة بالمنتسبين ، ولا ملك للمعدوم .
ومحصل الدفع : أنّ الممتنع هو الملكية الفعلية ، لا الشأنية ، فإنّها ممكنة بل واقعة خارجا ، ويترتب الأثر عليها شرعا .
( 1 ) غرض المدّعي : أنه سلَّمنا إمكان الملك الشأني للمعدوم ، إلَّا أنّه ليس شيئا محقّقا موجودا ، والموجود في وعاء الاعتبار هو الملك الفعلي للطبقة الموجودة . وعليه فلو طرء مسوّغ البيع اختصت هي بالثمن ، ولم يشاركها البطون المتأخرة حتى يجب التبديل .
وأجاب المصنف قدّس سرّه عن الدعوى بمخالفتها للوجدان ، فإنّ الواقف يجعل العين ملكا للموجود والمعدوم . ولو لم يكن مقصوده ملكيتها اقتضائيا للمعدومين - والمفروض استحالة ملكيتهم بالفعل - لزم اختصاص العين بالموجودين حال عمرانها وقبل طروء الخراب ، مع أنّ تعلق ملك البطون بها إجماعي . ولو كانت الملكية الشأنية ممتنعة لم يعقل الفرق بين حالتي العمران والخراب . وعليه فلا مجال لإنكار مالكية المعدوم شأنا .
( 2 ) خبر « دعوى » والحاصل : أنّ تسلَّم أمرين يلزمنا القول بالملك الشأني .
أحدهما : كون الملكية من اعتبارات العرف والشرع ، فقد يكون المعتبر فعليا ، وقد يكون شأنيا ، وقد يكون مؤلَّفا منهما كما في المقام بحسب الطبقات .
ثانيهما : كون إنشاء الواقف متكفّلا لكلّ من الملك الفعلي والشأني ، والمفروض مطابقة الإمضاء للإنشاء .
( 3 ) أي : للملك الشأني للمعدومين ، كإنشائه للملك الفعلي للموجودين .
( 4 ) هذا متفرع على كون تمليك العين للطبقات اعتبارا للملك الفعلي للموجود ، وللشأني للمعدوم . وهو قياس اقتراني مؤلَّف من ملزوم ولازم ، وحيث إنّ اللازم - وهو التالي - باطل جزما ، فكذا المقدم ، ويثبت المطلوب وهو اشتراك الثمن بين الكلّ .
وبيانه : أنّه لو قيل باختصاص الثمن بالموجود ، ولم نقل بملكيته الشأنية للمعدومين ، لزم عدم تحقق مفهوم المعاوضة ، وحيث لم تصدق المبادلة والمعاوضة فلا بدّ من الالتزام