فكّ ملك ، بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالأخشاب والأحجار ، فإنّها تصير ملكا للمسلمين ( 1 ) ، فتأمّل ( 2 ) .
وكيف كان ( 3 ) ، فالحكم في أرض المسجد مع خروجها عن الانتفاع بها رأسا هو إبقاؤها ( 4 ) مع التصرّف في منافعها - كما تقدّم عن بعض الأساطين -
شرح
الحالات ، وقد تقدم توضيحه آنفا .
( 1 ) فيجوز للمتولَّي بيعها .
( 2 ) لعلَّه إشارة إلى إشكال التفكيك بين وقف الأرض وبين وقف البنيان مع وحدة إنشاء وقف الجميع بمثل : « وقفت هذا مسجدا » فإنّ صيغة الوقف ترد على مجموع العرصة والبنيان على نهج واحد .
( 3 ) يعني : سواء تمّ توجيه التفكيك بين المسجد وبين أجزائه بما تقدم من قوله : « إلَّا أن نلتزم . . » أم لم يتم كما تأمّل فيه ، فالحكم . . إلخ ، وهذا صفوة الكلام في حكم الانتفاع بأرض المسجد وأجزائه ، ومحصله : أنّ أرض المسجد المنهدم إما أن ينتفع بها بإيجارها كما ذهب إليه الشيخ الكبير ، وإمّا أن تبقى على حالها بدون الانتفاع كما هو المختار .
وأمّا أجزاء المسجد ففيها صور ثلاث :
الأولى : أن يرى المتولَّي والناظر المصلحة في صرف أعيان الأجزاء في نفس المسجد ، بأن يستفاد منها في إعمار البناء مرّة أخرى ، فيتعيّن ذلك ، لأنّ مقصود الواقف الانتفاع بالعين الموقوفة مهما أمكن ، والمفروض وجوب العمل بالوقف شرعا على حسب ما أوقفه . فإن توقف إبقاؤها على بذل مال صرف من مال المسجد إن كان له مال ، وإلَّا فمن بيت المال ، وإلَّا لم يجب على المتولَّي صرف شيء من أموال نفسه لإبقاء تلك الأجزاء .
الثانية : أن لا يرى المتولَّي المصلحة في ردّ مثل الجذع المنكسر جزءا للمسجد ، وحينئذ فإن قلنا بجواز بيعها كما حكي عن العلَّامة وجمع فلا كلام ، وإن قلنا بعدم الجواز - كما هو المختار - ففيه صورتان :
الأولى : القول بوجوب مراعاة الأقرب إلى مقصود الواقف ، فيجب صرفه في مصالح نفس هذا المسجد ، كإحراقه لطبخ آجره .
الثانية : القول بعدم وجوب مراعاة الأقرب إلى نظر الواقف ، ويجب حينئذ صرفه في سائر مصالح المسلمين .
( 4 ) أي : أنّ الإبقاء يكون تارة مع التصرف في منافع الأرض كما ذهب إليه