المسجد وأضرابه ، فتعرّض الأصحاب لبيعها لا ينافي ما ذكرناه ( 1 ) .
نعم ( 2 ) ما ذكرناه لا يجري في الجذع المنكسر من جذوع المسجد الَّتي ( 3 ) هي من
شرح
( 1 ) من عدم جواز بيع الموقوف المؤبّد غير المملوك . ووجه عدم المنافاة : أنّ ما لا يجوز بيعه هو نفس الموقوفة كالمسجد ، لكون وقفه تحريرا ، فلا ملك حتى يباع .
وما يصحّ بيعه كالحصير ملك للمسلمين لو اشتري بعوائد موقوفة ، ويجوز لمتولَّي المسجد بيعه إن كان أصلح بحال المسجد . ومع تعدد الموضوع لا تنافي بين منع بيع أرض المسجد وبين جواز بيع الحصير في بعض الصور .
قال المحقق الثاني قدّس سرّه في حكم بيع حصير المسجد إذا خلق ، وجذعه إذا تكسّر ما لفظه : « وهل يفرّق بين ما كان من ذلك وقفا ، وبين ما اشتري من الوقف ، أو قبل المتولَّي بيعه حتى يجوز بيع الثاني عند الحاجة ؟ فيه احتمال . وذكر في التذكرة : أنّه لا خلاف بين العامة في جواز بيع هذا القسم ، لأنّه ملك . ولم يفت هو بشيء . وجواز البيع في هذا القسم لا يخلو من قوة . فإذا بيع لم يتعيّن شراء مثله ، بل يصرف في مصالح المسجد من غير تعيين » ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد ، ج 9 ، ص 117.
( 2 ) استدراك على جواز بيع مثل حصير المسجد لو اشتري بعوائد موقوفة عليه .
وهذا إشارة إلى الموضع الثالث ، وهو حكم أجزاء المسجد . يعني : أنّ ما ذكرناه - من جواز بيع الآلات كالحصر ونحوها ممّا يتعلق بالأوقاف المؤبّدة غير المملوكة - لا يجري في أنقاض المسجد من الأخشاب والجذوع المنكسرة والآجر مما لا ينتفع به فيه .
وجه عدم جريانه في مثل الجذع المنكسر هو كون الجذع وأمثاله أجزاء من الموقوفة ، ومن المعلوم أنّ الحكم الثابت للكلّ ثابت لأجزائه ، لأنّه عينها ، فيلزم الحكم بعدم جواز بيع أجزائه كنفس العرصة ، لكون وقفها فكَّا للملك . مع أنّ العلَّامة وغيره حكموا بجواز بيع الجذع المنكسر ونحوه ، ولا بدّ من توجيه تجويزهم لمثله بأن يقال :
بالفرق بين أرض المسجد وبين أجزاء البناء ، بمنع بيع الأرض ، وجواز بيع الأجزاء ، كما سيأتي .
( 3 ) وصف للجذوع ، والمسجد هو العرصة وبناؤها ، فالجذوع أجزاء للمسجد ،