فهذا يجوز للناظر بيعه مع المصلحة ولو لم يخرج عن حيّز الانتفاع ، بل ( 1 ) كان جديدا غير مستعمل ، وبين ( 2 ) ما يكون من الأموال وقفا ( 3 ) على المسجد كالحصير الذي يشتريه الرجل ويضعه في المسجد . والثوب الذي يلبس البيت ، فمثل هذا يكون ملكا للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلَّا في مواضع يسوغ فيها بيع الوقف .
شرح
بعينه في المسجد بالصلاة ونحوها من الأمور العبادية ، فلا يجوز للمتولَّي بيعه إلَّا بطروء المسوّغ . وهذا بخلاف شراء حصير من عوائد موقوفة كالبستان ، فإنّ الحصير لم ينشأ وقفيته من قبل واقف البستان ، وإنّما صار وقفا من جهة ابتياعه بغلَّة الموقوفة .
ومن المعلوم أنّ دليل المنع عن بيع الوقف وشرائه كقوله عليه السّلام : « لا تباع ولا توهب ، ولا يجوز شراء الوقف » مختص بما ورد عليه الوقف ، وليس فيه دلالة على المنع عن بيع ما اشترى بعائدات الوقف . فحكم هذا الحصير حكم سائر ما يحصل من البستان من جواز صرف أعيانها في المسجد ، وجواز تبديلها بما هو أصلح بحاله .
قال الشهيد الثاني قدّس سرّه : « ولو لم يكن أصله موقوفا ، بل اشتري للمسجد مثلا ، أو بذله له باذل صحّ للناظر بيعه مطلقا ، مع المصلحة » ( 1 )( 1 ) الروضة البهية ، ج 3 ، ص 254 ، ولاحظ مقابس الأنوار أيضا ، كتاب البيع ، ص 63.
( 1 ) يعني : فلا يدور جواز بيعها مدار خروجها عن حيّز الانتفاع بها ، بل المدار فيه نظر المتولَّي ، وكون البيع أكثر نفعا للمسجد .
( 2 ) معطوف على « بين » وهذا هو القسم الثاني الذي ينشأ فيه وقفيته على الجهة ، ولا يجوز تبديله .
( 3 ) أي : ما يكون من الأموال وقفا على المسجد ابتداء - لا باشترائه من مال المسجد - يكون ملكا للمسلمين محبوس بعينه عليهم ، فلا يجوز بيعه إلَّا في موضع يسوغ فيه بيع الوقف كصيرورته خلقا ، أو عدم الانتفاع به من جهة أخرى .
هذا كله ما يتعلق بردّ التنافي بين منع بيع الوقف التحريري ، وبين جواز بيع الحصير وثوب البيت المعظَّم . وسيأتي بيان الفارق بينهما بعد اشتراك كليهما في جواز