تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
شرح
المبنية في موات المفتوحة عنوة . وأمّا في المبنية منها في معمورتها فالسيرة فيها غير ثابتة . فدعوى بطلان مسجديتها بذهاب الآثار في غاية القرب . وممّا ذكرنا من عدم زوال عنوان المسجدية باندراس الآثار يظهر بقاء جميع الأحكام الثابتة لعنوان المسجد حين وجود الأبنية ، وعدم ارتفاعها باندراس الآثار ، لما مرّ من أنّ عنوان المسجدية من الاعتباريات التي لا تزول بزوال الآثار ، لقيامها بنفس الأرض ، من دون دخل للآثار في مسجديتها . بل المسجد إمّا معمور وإما مغمور ، بلا مساس للعمارة في طروء المسجدية للأرض ، فليس العمران مقوّما لعنوان المسجدية ولا شرطا له . ومن هنا يظهر أنّ نظر العرف في ذهاب عنوان المسجدية العرفية بذهاب الآثار ليس متّبعا في ترتيب الأحكام الشرعية الثابتة للمسجد ، إذ الموضوع هو ما عرفت ممّا استفيد من السيرة القطعية القائمة على بقاء أحكام المسجدية على نفس الأرض ولو بعد زوال جميع الآثار والأبنية ، إذ السيرة تكشف عن عدم إحالة الشارع تمييز مفهوم المسجد إلى العرف حتى يكون نظرهم في ذلك متّبعا شرعا . فاتّضح من جميع ما ذكرنا عدم الوجه في التفكيك بين الآثار الشرعية ، كما يظهر من العروة الوثقى ، حيث قال : « مسألة : إذا تغيّر عنوان المسجد بأن غصب وجعل دارا ، أو صار خرابا بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه ، وقلنا بجواز جعله مكانا للزرع ، ففي جواز تنجيسه وعدم وجوب تطهيره كما قيل إشكال . والأظهر عدم جواز الأوّل ، بل وجوب الثاني أيضا » ( 1 )( 1 ) العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، أحكام النجاسات ، فصل اشتراط الصلاة بإزالة النجاسة عن الثوب والبدن ، المسألة 13. وقال شيخ مشايخنا المحقق النائيني قدّس سرّه في حاشيته على هذه العبارة ما لفظه : « إذا خرج عنوان المسجدية وبطل رسمه بالكلية ، فالأظهر عدم وجوب تطهيره ، وإن كان جواز التنجيس لا يخلو عن إشكال » ( 2 )( 2 ) تعليقة العروة ، ص 9 ، طبعة عام 1340 ( الحجرية ) .. وعبارة العروة المتقدمة وإن كان ظهورها البدوي في التفكيك بين الحكمين لا ينكر ،
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 587 | السيد جعفر الجزائري المروج