ولا يتعلَّق ( 1 ) عليهم أُجرة .
شرح
( 1 ) أي : لا يكون المنتفع ضامنا لأجرة ما استوفاه من المنفعة ، لأنّ الضمان تابع للتصرف في مال الغير عينا أو منفعة ، والمفروض أنّ الثابت في مثل وقف المسجد حلَّية الانتفاع في الجهة المقصودة ، لا ملك المنفعة حتى تضمن - بأجرة المثل - لسائر المسلمين .
هذا تمام ما يتعلق بكلام كاشف الغطاء قدّس سرّه .
هامش
والأوقاف العامة الواقعة في الشوارع المستحدثة قهرا بأمر الحكومات الإسلامية وغيرها ، فنقول وبه نستعين :
ينبغي الكلام في مقامين ، أحدهما في المساجد ، وثانيهما : في سائر الموقوفات .
أما المقام الأوّل ، فملخّص الكلام فيه : أنّ المعروف بين الأصحاب - بل الظاهر عدم الخلاف بينهم - في عدم بطلان المسجدية بالخراب ، وإن حكي عن بعض العامة رجوعه بعد الخراب إلى ملك الواقف قياسا على كفن الميت الذي أخذه السّيل ، لرجوع كفنه حينئذ إلى ملك الوارث أو غيره ممّن بذله له .
لكنّه قياس مع الفارق ، حيث إنّ بذل الكفن حكم تكليفي منوط ببقاء موضوعه أعني به الميت . فإذا ذهب الموضوع بالحرق أو الغرق أو غيرهما يسقط هذا التكليف . وهذا بخلاف المسجدية ، فإنّها من الوضعيات الثابتة لنفس الأرض الباقية وإن زالت آثارها وأبنيتها ، لأنّ المسجدية كالملكية من الأمور الاعتبارية القائمة بنفس الأرض ، ولا تنفكّ عنها بالخراب ، إذ المسجدية كالملكية من الاعتباريات التي لها في حدّ ذاتها بقاء واستمرار ، فلا ترتفع إلَّا برافع ، إذ لا يكون الشك في بقائها لأجل الشك في مقتضيها . فإذا شكّ فيها جرى فيها الاستصحاب بلا كلام .
ولكن لا تصل النوبة إلى الاستصحاب بعد كشف السيرة عن كون المسجدية كالحرية غير قابلة للزوال . فالشكّ في بقاء المسجدية من ناحية الشكّ في الرافع غير متصوّر أيضا .
ويدلّ على ذلك السيرة القطعية القائمة على بقاء أحكام المسجدية للمساجد الخربة التي لم يبق لها آثار أصلا ، فإنّ هذه السيرة تكشف عن كون المسجدية من الاعتبارات والعناوين القائمة بنفس الأرض ، وأنّ وقف أرض مسجدا غير وقفها مدرسة أو مكانا للزّوّار