شرح
والمسافرين ، أو معبدا للمتعبدين ، أو مكانا للراكعين أو الساجدين ، أو ما أشبه ذلك ، فإنّ هذه العناوين جهات تبطل الوقفية بفواتها .
وليست المسجدية منها ، إذ المقصود من وقف المسجد ليس حفظ جهة الصلاة أو مطلق العبادة ، حتى يقال ببطلان المسجدية بفوات الجهة المقصودة ، بل المقصود حفظ عنوان خاص ، وهو ما يسمى مسجدا أو جامعا أو بيتا للَّه تعالى أو ما يؤدّي معناها من لغات شتى . فليس منه ما يصنع في البيوت في بعض البلدان من إعداد مكان للصلاة ويسمّى بالمصلَّي ، وبالفارسية ب « نمازخانه » فإنّه ليس مسجدا .
وممّا ذكرنا من بقاء عنوان المسجدية وعدم ذهابه بزوال الآثار يظهر ما في المسالك « من اختصاص بقاء المسجدية وأحكامها بالمساجد المبنية في غير الأراضي المفتوحة عنوة . وأمّا ما فيها حيث يجوز وقفها تبعا لآثار المتصرف ، فإنّه ينبغي حينئذ بطلان الوقف بزوال الآثار ، لزوال المقتضي للاختصاص ، وخروجه عن حكم الأصل » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 397.
وجه الظهور : أنّ عنوان المسجدية من العناوين القائمة بنفس الأرض ، ولا يبطل بذهاب الآثار أصلا .
نعم إن كان نظره قدّس سرّه إلى عدم صحة جعل المسجدية في الأراضي المفتوحة عنوة - لعدم صحة تملكها حتى تجعل مسجدا ، بل المسجدية قائمة بالآثار ، والأرض ليست حقيقة مسجدا ، بل هي مسجد حكما . وهذا الحكم منوط ببقاء الآثار - فهو متين كما تقدم في حكم الأراضي المفتوحة عنوة ، فيصير النزاع مع المسالك على هذا التقدير صغرويا .
لكن هذا الكلام يجري في العامرة حال الفتح دون الموات حاله ، فإنّ بقاء عنوان المسجدية في المساجد المبنية في مواتها مما لا ينبغي الإشكال فيه .
ودعوى السيرة القطعية على اتخاذ المساجد في العراق وغيره من المفتوحة عنوة كما في الجواهر « والعلم بترتيب آثار المسجدية عليها حتى بعد الخراب » ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 107غير مسموعة في مطلق المساجد ، بل في خصوص المبنية منها في مواتها ، فإنّ المتيقن منها هي المساجد