وأمّا مسألة الإقرار بالنسب ( 1 ) ، فالمشهور وإن صاروا إلى ما ذكر ( 2 ) ، وحكاه الكليني عن الفضل ( 3 ) بن شاذان على وجه الاعتماد ، بل ظاهره جعل فتواه كروايته ، إلَّا أنه ( 4 ) صرّح جماعة ممّن تأخّر عنهم بمخالفته ،
شرح
( 1 ) هذه المسألة هي التي جعلها المصنف قدّس سرّه مؤيّدة احتمالية - لضمان المقرّ للمقرّ له ثلث ما بيده - بقوله : « ولعلَّه لذا ذكر الأكثر بل نسبه في الإيضاح . . إلخ » .
ومحصل ما أفاده في تضعيفه : أنّ المشهور وإن ذهبوا إلى أنّه إذا أقرّ أحد الأخوين بأخ ثالث دفع إلى الأخ الثالث السدس الزائد عما يستحقّه ، وهو الواحد أعني ثلث ما بيده لا نصف ما بيده ، وحكاه الكليني عن الفضل على وجه الاعتماد لا مجرد النقل . لكنه صرّح جماعة من المتأخرين بمخالفة هذا الحكم المشهوري للقاعدة ، أي قاعدة الإقرار المقتضية لإعطاء المقرّ نصف ما بيده - وهو ربع ستة أسهم - لا ثلثه أعني الواحد الذي هو سدس الستة .
( 2 ) من إعطاء المقرّ ثلث ما بيده لا نصفه .
( 3 ) هو من أصحاب أبي جعفر الثاني ، وقيل الرضا عليهما السّلام أيضا ، وكان ثقة ، ومن الفقهاء والمحدثين .
قال ثقة الإسلام قدّس سرّه في باب الإقرار بوارث آخر - ما لفظه : « قال الفضل بن شاذان : إن مات رجل وترك ابنتين وابنين . . وإن ترك ابنين ، فادّعى أحدهما أخا ، وأنكر الآخر ، فإنّه يردّ هذا المقرّ على الذي ادّعاه ثلث ما في يديه » ( 1 )( 1 ) الكافي ، ج 7 ، ص 166 و 167.
( 4 ) الضمير للشأن ، حاصله : أنّ المشهور وإن ذهبوا إلى إعطاء المقرّ ثلث ما بيده لا نصفه ، إلَّا أنّ جماعة من متأخري عصر هذين المحدّثين الجليلين خالفوا المشهور ، وذهبوا إلى إعطاء المقرّ نصف ما بيده . قال السيد العاملي قدّس سرّه - بعد حكاية قرب الاختصاص بنصيب المقرّ كالبيع عن التحرير - ما لفظه : « وقوّاه في الكفاية تبعا لنهاية المرام ، تبعا للمسالك في آخر الباب ، حيث قال : لعلَّه أجود . وقد رجّح قبل ما عليه الأصحاب . وفي الرياض : أنه لا يخلو عن قوة » ( 2 )( 2 ) مفتاح الكرامة ، ج 9 ، ص 348.