الأصحاب في مسألة الإقرار بالنسب : أنّ ( 1 ) أحد الأخوين إذا أقرّ بثالث ، دفع ( 2 ) إليه الزائد عمّا يستحقّه باعتقاده وهو ( 3 ) الثلث ، ولا يدفع ( 4 ) إليه نصف ما في يده .
نظرا ( 5 ) إلى أنّه أقرّ بتساويهما في مال المورث ، وكلّ ما حصل كان لهما ،
شرح
الورثة بوارث آخر في طبقته ، كما في إقرار أحد الأخوين بأخ ثالث ، أو إقرار أحد الولدين بولد ثالث ، أو إقراره بوارث في طبقة سابقه ، كما لو أقرّ أحد الأخوين بولد ، وهكذا .
ولعل الأصل في دعوى الإجماع شيخ الطائفة ، حيث قال في الخلاف : « إذا مات رجل ، وله ابنان ، فأقرّ أحدهما بأخ ثالث ، فأنكره الآخر ، لا خلاف أنه لا يثبت نسبه .
وإنّما الخلاف في أنه - أي المقرّ له - يشاركه في المال أم لا ؟ فعندنا أنّه يشاركه ، ويلزمه أن يردّ عليه ثلث ما في يده . وقال مالك وابن أبي ليلى . وقال أبو حنيفة يشاركه بالنصف ممّا في يده ، لأنّه يقرّ أنّه يستحق من المال مثل ما يستحقه ، فيجب أن يقاسمه المال . . وقال الشافعي : لا يشاركه في شيء ممّا في يده . . دليلنا : إجماع الفرقة . وأيضا : فإنّه يقرّ بأنّه يستحق من التركة ثلثها ، وهو ثلث ما في يده ، وما زاد عليه فللَّذي أقرّ له به ، فوجب تسليمه إليه ، لأنّ الإقرار قائم مقام البينة ، ولو قامت البيّنة لم يلزمه أكثر من ثلث ما في يده » ( 1 )( 1 ) الخلاف ، ج 3 ، ص 378 ، المسألة 29 ، ونقل السيد العاملي الإجماع عن الحلَّي والعلَّامة والمحقق الثاني قدّس سرّهم أيضا ، فراجع مفتاح الكرامة ، ج 9 ، ص 347 ..
( 1 ) متعلق بقوله : « ذكر الأكثر » .
( 2 ) أي : دفع الأخ المقرّ إلى الأخ الثالث ثلث ما بيده ، وهو الواحد من الثلاثة .
( 3 ) بيان ل « الزائد » وهذا الثلث سدس الكل الذي هو ستّة أسهم .
( 4 ) يعني : ولا يدفع المقرّ إلى أخيه المقرّ له نصف ما بيده ، وهو الواحد والنصف أي ربع الستة ، وإلَّا لزم أن يكون استحقاقه حال الاجتماع أزيد من حقه - وهو الثلث - حال التفريق ، وهو كما ترى .
( 5 ) الظاهر أنه بقرينة قوله : « وكل ما توى كان كذلك » تعليل للمنفيّ ، وهو لزوم