وقد سبقه إلى ذلك ( 1 ) بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، حيث استدلّ على المنع عن بيع الوقف - بعد النصّ والإجماع ، بل الضرورة - بأنّ ( 2 ) البيع وأضرابه ينافي حقيقة الوقف ، لأخذ الدوام فيه ، وأنّ نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداء ( 1 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) أي : إلى أنّ الوقف ما دام وقفا لا يجوز بيعه . وضمير المفعول في « سبقه » راجع إلى « بعض » المراد به صاحب الجواهر ، فالمراد بالسابق هو الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدّس سرّه . حيث استدلّ بوجوه أربعة على منع بيع الوقف ، وهي النصّ كرواية ابن راشد ، والإجماع المتكرر في الكلمات ، والضرورة الفقهية ، ورابعها منافاة البيع للحبس الذي هو مفهوم الوقف وحقيقته .
( 2 ) متعلق ب « استدل » ومحصله : أنّ البيع والوقف متنافيان ، والدليل على أحد المتنافيين دليل على عدم الآخر ، ولذلك تصحّ دعوى : أنّ صحة البيع تلازم بطلان الوقف .
كما تصحّ دعوى : أنّ صحة الوقف تلازم بطلان البيع .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( مخطوط ) الورقة 85
( * ) وقيل بترتب الثمرة على القولين ، وهي : أنه لو لم ينقل الوقف بعد طروء المجوّز إلى أن ارتفع ، كما إذا عرضت حاجة شديدة إلى ثمن الوقف ، فارتفعت قبل البيع ، فبناء على بطلان الوقف بعروض المسوّغ لا مانع من البيع ، لزوال عنوان الوقف سابقا .
وبناء على مختار المصنف قدّس سرّه يحتمل منع البيع ، لكون المقام من موارد عموم الدليل المانع عن بيع الوقف في غير المتيقن خروجه منه ، وهو إبطال الوقف بالبيع خارجا .
ويحتمل الجواز استصحابا لحكم المخصص ، لليقين بصحة البيع بطروء المسوّغ ، والشك في زواله وهو من الشك في رافعية الموجود أو وجود الرافع ، فيستصحب الجواز .
وعموم « الوقوف على حسب . . » غير مانع ، لكون المجعول حكما واحدا مستمرا ، ولم تتكثر الأفراد بحسب الأزمنة والحالات ، وبما أنّه جاز البيع فقد انقطع الدليل المانع ، فيستصحب الجواز .