لتسلَّطه المنافي ( 1 ) لجواز انتزاعه ( 2 ) من يده ، ومع ذلك يجوز مخالفته وقطع سلطنته عنه ، فتأمّل ( 3 ) .
إلَّا أنّه ( 4 ) ذكر بعض في هذا المقام : « أنّ الَّذي يقوى في النظر - بعد إمعانه - أنّ
شرح
( 1 ) صفة للتسلط ، وقوله : « المقتضي » صفة ل « تمليك المتهب » .
( 2 ) أي : انتزاع الموهوب من يد المتّهب .
( 3 ) لعلَّه إشارة إلى الفرق بين الوقف والهبة ، بأنّ حقيقة الوقف هي الحبس عن التصرّفات الاعتباريّة من البيع وغيره ، وعن الحركة من ملك إلى ملك ، إلَّا الحركة في ملك البطون على حسب ما أنشأه الواقف . وهذا بخلاف الهبة . فإنّ مفهومها كمفهوم البيع هو أصل التمليك ، ويكون اللزوم والجواز حكمين شرعيّين مترتبين عليهما ، كما تقدّم في مسألة لزوم المعاطاة بقوله : « فجواز الرجوع وعدمه من الأحكام الشرعيّة للسبب ، لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبب . . » فراجع ( 1 )( 1 ) هدى الطالب ، ج 1 ، ص 492.
وعليه فليست الهبة - من حيث اللزوم والجواز - نظيرا للوقف .
وأمّا ما أفاده المصنف في ما يقتضيه الوقف - بناء على كونه تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة - وعدم بطلانه بطروء المجوّز ، فهو تامّ لا شبهة فيه .
( 4 ) استدراك على قوله : « إنّ جواز البيع لا ينافي الوقف إلى أن يباع » والضمير للشأن . وغرضه نقل كلام صاحب الجواهر تبعا لشيخه كاشف الغطاء ثم المناقشة فيه ، وينبغي الإشارة إلى أمور لتوضيح ما في الجواهر .
الأمر الأوّل : أنّ الوقف - كما في النبوي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - تحبيس الأصل . وحيث إنّ « الحبس » من المعاني ذات التعلَّق والإضافة ، فالمحبوس عنه هو التصرفات الناقلة ، والحركة من ملك شخص إلى ملك شخص آخر ، إلَّا بالنسبة إلى البطون التي جعل الواقف حركة العين فيها . فالمنشأ بصيغة الوقف منع النقل والمعاوضة بالبيع والصلح ونحوهما . وبما أنّ الشارع أمضى إنشاء الواقف كان إمضاؤه له منعا اعتباريا عن