تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
لم يقل أحد ممّن أجاز بيع الوقف في بعض الموارد ببطلان ( 1 ) الوقف وخروج الموقوف عن ملك الموقوف عليه إلى ملك الواقف - أنّ ( 2 ) المنع عن البيع ليس
شرح
مع أنّ مقتضى بطلان الوقف إمّا صيرورة المال من المباحات ، وإمّا عوده إلى ملك الواقف ، وإمّا صيرورته ملكا طلقا للموقوف عليه . والكلّ ممنوع ، للإجماع على بقاء صفة الوقفيّة ما لم يتحقق النقل خارجا ، هذا . ( 1 ) متعلَّق ب‍ « لم يقل » يعني : أنّ المجوّزين للبيع لم يقولوا ببطلان الوقف حتى تعود العين إلى ملك الواقف أو وارثه . توضيحه : أنّ الوقف - بناء على كونه حبسا عن التصرفات - يلزمه خروج العين عن ملك الواقف ودخولها في ملك الموقوف عليه ، وهذا الملك يدور مدار الحبس . فلو انتفى الملزوم وهو الحبس بطروء أحد الأسباب - كما هو ظاهر الجواهر من بطلان الوقف به - انتفى اللازم وهو مالكية الموقوف عليه ، ولا بدّ من دخول العين في ملك الواقف مرّة أخرى ، لأنّ خروجها عن ملكه كان منوطا بالحبس . مع أنّ عودها إلى ملك الواقف مخالف للإجماع ، ويتعيّن حينئذ القول بعدم بطلان الوقف بمجرّد طروء المجوّز . وهذا بخلاف القول ببطلان الوقف بالبيع وشبهه ، لاستحالة عود الوقف إلى الواقف ، وإلَّا لزم من وجود البيع عدمه . كذا علَّل المحقق الأصفهاني قدّس سرّه فتواهم بأنّ المبطل للوقف هو بيعه خارجا ، لا عروض المسوّغ للبيع ، ثم ناقش فيه ، فراجع ( 1 )( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 258. ( 2 ) هذا هو الوجه الثاني الناظر إلى منع المبنى ، وتوضيحه : أنّ كلام الفقيهين كاشف الغطاء وصاحب الجواهر قدّس سرّهما مبني على كون حقيقة الوقف حبس العين عن المعاوضة عليها ، ورتّبا عليه منافاته لترخيص الشارع في البيع ، فيبطل بنفس الترخيص ، للتضاد . ولكن هذا المبنى ممنوع ، وبيانه : أنّ الوقف - كما سيأتي تفصيله في ( ص 573 ) - على قسمين : الأوّل : الوقف والعام ، وحقيقته فكّ الملك وتحريره من دون أن يتملَّكه شخص أو جهة ، كالمساجد والمشاهد المشرفة والمدارس والرّبط ، فإنّ وقفها نظير العتق الذي هو تحرير رقبة المملوك ، وعدم قابليته لدخوله في ملك أحد .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 539 | السيد جعفر الجزائري المروج