تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الدوام والمنع عن المعاوضة عليه ( 1 ) ، إلَّا أنّه ( 2 ) قد يعرض ما يجوّز مخالفة هذا الإنشاء . كما أنّ مقتضى العقد الجائز كالهبة ( 3 ) تمليك المتّهب المقتضي
شرح
آنفا بقولنا : « إنّ في الوقف كسائر الأمور الإنشائية » . ( 1 ) يعني : بلحاظ إنشاء الواقف . وغرض المصنف قدّس سرّه تثبيت مختاره - من أنّ جواز البيع لا يبطل الوقف - حتى بملاحظة مبنى صاحب الجواهر من كون مفهوم الوقف « تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة » سواء أخذ قيد الدوام فيه مقام الإنشاء ، بأن يقول : « هذه الدار موقوفة دائما وأبدا » أم لم يؤخذ فيه ذلك . فعلى كلّ منهما يكون المنع من البيع ملحوظا في إنشاء الواقف . وأمّا إمضاء الشارع فقد يكون مماثلا له ، وقد يكون مغايرا له . ( 2 ) خبر « فإنّ مدلول » والضمير للشأن ، وهذا متعلَّق ب‍ « وإن أخذ » يعني : لا يلزم أن يكون المنع الشرعي عن التصرّف مماثلا للمنع المالكي ، بل يغايره عند طروء الحالة المجوّزة للبيع . ( 3 ) غرضه بيان نظير للوقف الذي يجوز إبطاله بعروض بعض الأسباب ، يعني : أنّ عقد الهبة لا يقتضي إلَّا مجرّد التمليك الذي حكمه الشرعي التسلَّط على العين الموهوبة . كما أنّ حكمه شرعا جواز انتزاع الموهوبة عن يد المتّهب . فكما أنّ جواز الرجوع في الهبة حكم شرعيّ ، فكذلك عدم جواز البيع في الوقف ، فإنّه حكم شرعي للوقف لا مقوّم لمفهومه .
هامش
وهذا بخلاف قوله في صدر العبارة : « لا ينافي بقاء » فإنّه ناظر إلى الحكم الشرعي ، وأنّ تجويز البيع مخصّص لدليل لزوم الوقف ، وعليه فلا تهافت بين العبارتين . هذا مضافا إلى أنّ قوله : « فإنّ مدلول صيغة الوقف » ناظر إلى مبنى القائل بأنّ حقيقة الوقف هي الحبس عن التصرفات الاعتباريّة أبدا . وسيأتي من المصنف أنّ الوقف الخاص قسم من التمليك . وبناء عليه ليس المنع من البيع ملحوظا في الوقف أصلا ، هذا . ويبقى الجمع بينه وبين ما تقدّم من كون الصفة فصلا للنوع .