وحينئذ ( 1 ) مقتضى القاعدة ( 2 ) عدم صحّة أخذها إلَّا من السلطان الجائر ، أو ( 3 ) من حاكم الشرع .
مع ( 4 ) إمكان أن يقال : لا مدخل لسلطان الجور ، لأنّ القدر المأذون في تناوله منه منفعة الأرض ، لا أجزاؤها ، إلَّا أن يكون الأخذ على وجه الانتفاع
شرح
( 1 ) يعني : وحين البناء على كون الموجودة في الأراضي الخراجية حال الفتح للمقاتلين كلَّهم ، فمن أراد من المسلمين غير المقاتلين أن يأخذ هذه الآثار الموجودة حال الفتح ، فيعتبر أن يكون الأخذ بإجازة من السلطان الجائر ، أو الحاكم الشرعي ، لأنّ المفروض أنّ الموجودة في الأرض المفتوحة عنوة ملك للمقاتلين . فمقتضى قاعدة عدم جواز التصرف في مال الغير بدون إذنه لزوم كون التصرف بالإذن .
( 2 ) وهي حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه .
( 3 ) الترديد - مع أنه قدّس سرّه رجّح الاحتمال الثالث ، وهو : إناطة جواز التصرف بإذن خصوص الفقيه - إمّا لأجل بيان الحكم بناء على الاحتمال الأوّل أو الرابع ، وإمّا لأجل عدم إمكان الاستيذان من الحاكم الشرعي .
( 4 ) هذا وجه لعدم الحاجة في أخذ الأشياء - المذكورة في المتن - إلى إجازة الجائر أو حاكم الشرع . ومحصل هذا الوجه : خروج الأمور المذكورة عن دائرة ما يتوقف جواز أخذه على إجازة الحاكم أو الجائر ، بأن يقال : إنّ مورد التوقف على الإجازة هو منفعة الأرض ، لا أجزاؤها كالأشياء المذكورة . إلَّا أن يكون أخذها على وجه الانتفاع لا التملك ، فحينئذ يجوز الأخذ بإجازة السلطان ، مع فرض أنّ الشارع أمضى تصرفاته في عصر الغيبة .
وبعبارة أخرى : الغرض من قوله : « مع إمكان أن يقال » منع ما أفاده قبل أسطر من كون الأجزاء المنفصلة عن الأرض المفتوحة عنوة بحكم نفس الرقبة في توقف التصرف فيها على إذن السلطان الجائر .
ووجه المنع : أنّ مورد نفوذ إذن الجائر هو ما حلّ أخذه منه ، على ما ذكرناه في توضيح قوله : « إلَّا فيما أعطاه السلطان الجائر الذي حلّ قبول الخراج منه » .
وحيث إنّ الخراج كالمقاسمة أجرة الأرض ، كان حكم الأجزاء المنفصلة عن الأرض أجنبيا عما دلّ على اعتبار إذن السلطان في حلّ التصرف في الأرض المفتوحة