وأمّا في زمان الغيبة ، ففي عدم جواز التصرّف إلَّا فيما أعطاه السلطان الذي حلّ قبول الخراج والمقاسمة منه .
شرح
ومقتضى ولايته عدم جواز التصرف فيها إلَّا بإذنه .
والظاهر أنّ إطلاق كلام الشيخ في التهذيب - في المنع عن التصرف - محمول على صورة عدم إذن الإمام عليه السّلام مع حضوره والتمكن من استيذانه . وأمّا في زمان الغيبة ، ففي التصرف فيه وجوه خمسة :
أحدها : عدم جوازه إلَّا في الأرض التي أعطاها السلطان الذي حلّ قبول الخراج والمقاسمة منه ، وهو السلطان المخالف المدّعي للخلافة ، كما ذهب إليه - في مسألة ما يأخذه السلطان المستحل لأخذ الخراج والمقاسمة - بقوله : « والحاصل : أنّ أخذ الخراج والمقاسمة لشبهة الاستحقاق في كلام الأصحاب ليس إلَّا الجائر المخالف » ( 1 )( 1 ) كتاب المكاسب ، ج 2 ، ص 230 ، طبعة مجمع الفكر الإسلامي ..
وقال في جواز أخذ الخراج منه بعد الاستدلال بصحيحة الحذاء : « والمراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى من ينتقل إليه ، وإن كان حراما بالنسبة إلى الجائر الآخذ له » ( 2 )( 2 ) المصدر ، ص 204.
وكيف كان فهذا الوجه الأوّل حكاه صاحب الجواهر عن المحقق الثاني ، وهو قوله : « ولو لم يكن عليها - أي على الأرض - يد لأحد فقضية كلام الأصحاب توقف جواز التصرف فيهما على إذنه ، حيث حكموا بأنّ المقاسمة والخراج منوط برأيه ، وهما كالعوض عن التصرف ، وإذا كان العوض منوطا برأيه كان المعوّض كذلك » ( 3 )( 3 ) جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 164 ، نقله عن فوائد الشرائع للمحقق الثاني ، وحكاه عنه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه في نهج الفقاهة ، ص 336.
ويدلّ على هذا القول النصوص المستفيضة الواردة في أحكام تقبّل الأرض الخراجية ، التي يستفاد منها كون أصل التقبّل من السلطان مفروغا عنه ومسلَّم الجواز عندهم ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « لا بأس أن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان . . » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 214 ، الباب 18 من أبواب أحكام المزارعة ، ح 3.