بيع آثار التصرّف دون رقبة الأرض . ودليله ( 1 ) قرينة على توجيه ( * ) كلامه .
وكيف كان ( 2 ) فما ذكروه من حصول الملك تبعا للآثار ممّا لا دليل عليه إن
شرح
أبي البردة ، المذكورة في ( ص 453 ) الدالة على جواز بيع آثار التصرف ، المعبّر عنه « ببيع حقّه منها » دون بيع رقبة الأرض . لكن الرواية مرميّة بضعف السند ، لجهالة أبي بردة .
( 1 ) يعني : ودليل شيخ الطائفة قدّس سرّه قرينة على توجيه كلامه الظاهر في جواز بيع نفس أرض الخراج وشرائها مستقلة . توضيحه : أنّ ما يستفاد ما رواية أبي بردة شراء الحق ، لقوله عليه السّلام : « لا بأس أن يشتري حقّه منها ، ويحوّل حقّ المسلمين عليه » ضرورة أنّه لو كان المراد بيع نفس رقبة الأرض لم يكن للمسلمين حقّ حتى يحوّله على المشتري .
فالمراد باشتراء الحقّ بيع الآثار وشراؤها لا رقبة الأرض .
فمقصود شيخ الطائفة قدّس سرّه من قوله : « فقد أبحنا شراءها وبيعها » هو بيع آثار الأرض المفتوحة عنوة ، لا بيع رقبتها ، حتى يوافق مدّعاه دليله الذي مفاده بيع الآثار ، لا بيع نفس الرقبة .
( 2 ) أي : سواء أكانت الرواية مطابقة لكلام الشيخ في التهذيب أم لم تكن مطابقة له ، فما ذكروه من حصول ملك الرقبة تبعا للآثار ممّا لم يقم عليه دليل إن أرادوا بالملك انتقال ملكية رقبة الأرض من شخص إلى غيره ، بل دلَّت النصوص السّت المتقدمة على عدم نفوذ بيع الأرض المفتوحة عنوة .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ التوجيه - وهو إرادة خلاف الظاهر - لا بدّ من ارتكابه هنا ، ودليله قرينة على التوجيه ، فإنّ قوله : « أبحنا شراءها وبيعها » لرجوع الضميرين إلى نفس الأرض ، وكذا تعليله بقوله : « لأن لنا في ذلك قسما » كالصريح في إرادة بيع نفس الرقبة ، وذلك يلائم بيع وشراء نفس الرقبة ، لأنّ نصيب كل مسلم من عين الأرض .
مضافا إلى جعل الأرض المفتوحة عنوة كالأرض التي أسلم أهلها عليها طوعا ، في جواز كل تصرف - من بيع الرقبة وغيره - في أرض الإسلام الطوعي .
وعليه ، فلا بدّ من توجيه بيع العين وشرائها ، وصرفها إلى بيع الآثار وشرائها بما يصلح أن يكون قرينة عليه . واستدلاله بالرواية واختياره لمضمونها قرينة على إرادة خلاف ظاهر كلامه .