وقال في الدروس ( 1 ) « لا يجوز التصرّف في المفتوحة عنوة إلَّا بإذن الإمام ، سواء كان بالبيع أو الوقف أو غيرهما ( 2 ) .
شرح
( 1 ) غرضه أنّ الشهيد رحمه اللَّه فصّل بين زماني الحضور والغيبة ، بنفوذ التصرفات في زمان الغيبة ، وعدم نفوذها في عصر الحضور إلَّا بإذنه عليه السّلام .
وعبارة الدروس تضمّنت أقوالا ثلاثة :
أحدها : المنع مطلقا ، وهو كلام الشيخ في المبسوط . وقد تقدم .
وثانيها : التفصيل بين الأرض وبين الآثار المحدثة فيها ، بمنع التصرف في نفس الأرض ، وبالجواز في الثاني ، وهو مختار الحلَّي قدّس سرّه .
وثالثها : التفصيل بين زماني الحضور والغيبة ، وهو مختار الشهيد ، واختاره المحقق الثاني أيضا .
وهل مرادهما من جواز البيع والوقف في زمن الغيبة جواز بيع رقبة الأرض على الاستقلال ومجرّدة عن الأبنية المحدثة فيها ؟ أم أنّ المراد بيعها تبعا للآثار بحيث لا يصحّ بيعها مستقلَّا . فيه احتمالان ، استظهر السيد العاملي قدّس سرّه الأوّل ، فنسب إلى الشهيد والمحقق الثاني التزامهما بالتفصيل بين عصر الحضور والغيبة ، بمنع البيع والوقف في زمان حضوره عليه السّلام ، وبجوازهما في هذه الأزمنة .
قال قدّس سرّه في مفتاح الكرامة : « وقضيّة ما في الدروس أنه يصح بيعها منفردة في زمن الغيبة ، ونحوه ما في جامع المقاصد » ثم نقل عبارة الدروس المذكورة في المتن ( 1 )( 1 ) مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 240 ، ونحوه في ص 243 وكذا نسبه إلى الدروس صاحب الجواهر ، فراجع ، ج 22 ، ص 350.
وعليه فاستظهر السيد قدّس سرّه من عبارتيهما جواز التصرف في رقبة الأرض على نحو الاستقلال في عصر الغيبة ، هذا .
ولكن المصنف ناقش في هذا الاستظهار ، بأنّ غرض الشهيد قدّس سرّه من جواز البيع في زمن الغيبة ليس بيع رقبة الأرض مجردة عن الآثار ، بل مقصوده جعل الأرض جزءا من المبيع أو الموقوفة ، واستشهد لذلك بما أفاده الشهيد الثاني قدّس سرّه وسيأتي .
( 2 ) المراد من هذه الجملة بنظر المصنف هو جواز بيع الأرض ووقفها - في زمن