ومتى فعل شيئا من ذلك كان التصرّف باطلا ( 1 ) ، وهو ( 2 ) على حكم الأصل » ( 1 ) . ويمكن حمل كلامه ( 3 ) على صورة عدم الإذن من الإمام عليه السّلام حال حضوره . ويحتمل ( 4 ) إرادة التصرّف بالبناء على وجه الحيازة والتملَّك .
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : « حراما » لكون المنهي عنه في عبارة المبسوط مطلق التصرف من الخارجي والاعتباري ، ومن المعلوم عدم اتصاف بناء الدور والسقاية بالبطلان .
وعلى كلّ فالوجه في البطلان كون الأرض للمسلمين لا للمتصرّف ، فلا ينفذ شيء من تصرفاته فيها .
( 2 ) هذه الجملة منقولة بالمعنى أيضا ، ففي المبسوط : « وهو باق على الأصل » يعني :
أنّ الشيء الذي فعله المتصرف في هذه الأرض المفتوحة عنوة من الأبنية تابع لأصل الأرض في كونها فيئا للمسلمين .
( 3 ) أي : حمل كلام صاحب المبسوط قدّس سرّه المانع عن مطلق التصرف في الأرض المفتوحة عنوة . وحاصل هذا التوجيه : أنّ كلامه محمول على صورة عدم إذن الإمام عليه السّلام في التصرف مع حضوره . وحينئذ يكون المنع عن مطلق التصرف في محله ، إذ لا بدّ من إذن وليّ الأمر في التصرف في الأرض .
وهذا الحمل مذكور في مفتاح الكرامة ، لقوله - بعد نقل إجماع المسالك على المنع من التصرف - : « ويمكن حمل هذا الإجماع وما ضاهاه على أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف فيها بشيء قبل أن يسلَّمها إليه الإمام . . وهذا ممّا لا ريب فيه ، لأنّه إذا فتحها الإمام عليه السّلام كان أمرها إليه . . » ( 2 )( 2 ) مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 244.
( 4 ) هذا توجيه ثان لكلام الشيخ في المبسوط ، ومحصله : أنّه يمكن أن يكون مورد المنع عن التصرف هو التصرف الذي أريد به الحيازة والتملك ، لا مجرّد الأولوية .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 2 ، ص 34 ، وحكي هذا المطلب عن جماعة آخرين ، فلاحظ مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 240 ، جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 348 و 349