تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، ففيها : « وسألته عن رجل اشترى أرضا من أراضي الخراج ، فبنى بها أو لم يبن ، غير أنّ أناسا من أهل الذمّة نزلوها ، له أن يأخذ منهم أجور البيوت إذا أدّوا ( 1 ) جزية رؤوسهم ؟ قال : يشارطهم ، فما أخذ بعد الشرط فهو حلال [ أخذها ] ( 2 ) ( 1 ) .

شرح
المشتري كالكفار في دفع الجزية ، ومن المعلوم أن في دفع الخراج نوع حقّة على المسلم . فإن ترك الشراء لأجل هذا العيب فهو ، وإن تحمّله واشتراها فلا بأس . وعلى كلّ فالشاهد في قوله عليه السّلام : « إنّما أرض الخراج للمسلمين » الدال على عدم تملك آحاد المسلمين للأرض المفتوحة عنوة ، وأنّ المقصود من الترخيص في الشراء هو تفويض حق الانتفاع ، لا تمليك رقبة الأرض . ( 1 ) يعني : إذا أدّوا جزية رؤوسهم إلى وليّ أمر المسلمين . ( 2 ) كذا في نسختنا ، ولم ترد هذه الكلمة في الوسائل وفي بعض نسخ الكتاب ، ولعلَّه الصواب ، لرجوع ضمير « هو » إلى المأخوذ . وتوضيح دلالة الرواية على منع بيع الأرض المفتوحة عنوة هو : أنّ السؤال عن جواز أخذ الأجرة من أهل الذمة الَّذين نزلوا في بيوت مبنيّة في الأرض الخراجية لأجل الحرث والزرع ، وهم يؤدّون جزية رؤوسهم إلى وليّ المسلمين . ولعلّ منشأ السؤال احتمال سقوط أُجرة البيوت ، لأنّ المسلم الذي بيده الأرض عندما يبذل أُجرة عمل الزارع يجعل شيئا من الأجرة بدلا عن سكناهم في تلك الأبنية ، فليس له أخذ أجرة السّكنى فيها . فأجاب عليه السّلام : بأنّ جواز مطالبة الأجرة من أولئك العاملين في الأرض منوط بالاشتراط في عقد الإجارة بين المسلم الذي تكون الأرض بيده وبين أهل الذمة الزارعين فيها . فإن اتفق الطرفان على بذل بدل السكنى فهو ، وإلَّا لم يجز أخذ شيء من العاملين . وهذه الرواية سؤالا وجوابا أجنبية ظاهرا عمّا رامه المصنف من نقل النصوص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 275 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 10
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 456 | السيد جعفر الجزائري المروج