شرح
مالك ولكن أعرض عنها - تكون في كلتا الصورتين ملك الإمام ، فمن أحياها ملكها . وهذا الإعراض يستفاد من روايتين :
إحداهما : صحيحة معاوية بن وهب ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 328 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، ح 1والأخرى رواية الكابلي ( 2 )( 2 ) المصدر ، ص 329 ، ح 2.
إذ في الأولى : « فإن كانت أرض لرجل قبله ، فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثم جاء بعد يطلبها ، فإنّ الأرض للَّه ولمن عمّرها » .
وفي الثانية : « فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها ويؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . فإن تركها وأخبرها ، فأخذها رجل من المسلمين من بعده ، فعمرها وأحياها ، فهو أحق بها من الذي تركها » .
فإنّ مورد هاتين الروايتين هو الترك ، ومن المعلوم أنّ المراد بهذا الترك هو رفع اليد عن الملك والإعراض عنه ، إذ من الواضح عدم صدق الترك على من ذهب إلى سفر مريدا للرجوع عنه إلى محله ، وتعمير الخربة ، ولا يقال : أنّه غاب عنها وتركها ، بل يقال : إنّه سيشتغل بتعمير هذه الخربة وإحيائها . ويستفاد الإعراض من ترك الأرض بقول مطلق ، إذ لا يقال لمن ترك زرع أرض سنة أو سنتين - لإصلاح الأرض وإعدادها للزرع الأحسن - :
إنّه ترك الأرض .
وبالجملة : المستفاد من النصوص على اختلافها عنوانان :
أحدهما : الأرض التي لا ربّ لها .
والآخر : الأرض التي أعرض عنها مالكها ، وهذا أيضا راجع إلى سابقه ، لأنّ رفع المانع عن تملك الغير كرفع اليد عن أصل الملكية ، فمن أحيى أرضا لا ربّ لها أو أرضا أعرض عنها مالكها ملكها . فلو دلّ نص على الترك الأعمّ من الإعراض - كصحيح الحلبي ورواية الكابلي اللذين مفادهما أعمّ من الإعراض - فيقيّد بما ظاهره عدم الإعراض ، كصحيحتي الحلبي وسليمان ، فيقيّد بهما إطلاق صحيح الحلبي ورواية الكابلي .