شرح
ثمّ إنّ المحقق النائيني قدّس سرّه منع المفهوم بنحو آخر ، وهو : أنّ شرط التقييد في المثبتين وحدة التكليف المتعلَّق بصرف الوجود كمثال الظهار المعروف ، فإنّ التكليف فيه تعلَّق بصرف الوجود من العتق . فمقتضى إطلاق الأمر بعتق الرقبة هو إجزاء عتق رقبة وإن كانت كافرة ، ومقتضى الأمر بعتق المؤمنة عدم إجزاء عتق الكافرة . والإجزاء وعدمه متناقضان ، فلا محيص من تقييد إطلاق الرقبة بالمؤمنة .
وأمّا في المقام فلم يتعلق التكليف بصرف الوجود ، بل تعلَّق بالطبيعة السارية ، فلا موجب للتقييد ، فيحكم بأنّ الأرض مطلقا سواء أكانت عامرة أم ميتة من الأنفال المختصة بالإمام عليه السّلام ( 1 )( 1 ) المكاسب والبيع ، ج 2 ، ص 367 و 368.
أقول : يشكل ما أفاده الميرزا قدّس سرّه بأنّ المقام ليس من المثبتين حتى يعتبر في تقييد الإطلاق فيهما إحراز وحدة التكليف ، بل هو من تعارض المثبت والنافي . أمّا النافي فهو مفهوم قوله عليه السّلام في مرسلة حماد : « كل أرض ميتة لا ربّ لها » فإنّ مفهومه « أنّ الأرض غير الميتة ليست من الأنفال » .
وأمّا المثبت فهو سائر النصوص المثبتة منطوقا لكون الأرض العامرة من الأنفال .
فلا بدّ من تقييد النافي للمثبت .
فالنتيجة : أنّ الأرض الميتة من الأنفال ، دون العامرة ، فإنّها من المباحات .
والظاهر أنّه لا يمكن الفرار من هذا التقييد إلَّا بالالتزام بأنّ جملة « كل أرض ميتة » من مرسلة حمّاد معرض عنها عند المشهور ، لما مرّ في صدر البحث من إجماع التذكرة ونفي الخلاف عن غيرها على كون الأرض العامرة بالأصل من الأنفال المختصة بالإمام عليه السّلام .
فالنتيجة : أنّه لم تقيّد الأرض التي هي من الأنفال بكونها ميتة ، بل هي مطلقا مال الإمام عليه السّلام ، سواء أكانت عامرة أم ميتة .
فتلخص مما ذكر في هذه الجهة الأولى : أنّ الأرض العامرة بالأصل من الأنفال .
الجهة الثانية : في أنّ هذه الأرض العامرة بالأصل هل تملك بالحيازة أم لا ؟ ظاهر