شرح
مالكا لرقبة المبيع .
والحاصل : أن بيع الكلي غير المضاف إلى ذمة ، والمباحات الأصلية قبل حيازتها سيّان في عدم الجواز . والمراد بقولهم عليهم السّلام : « لا بيع إلَّا في ملك » هو مالكية أمر البيع ، لا مالكية الرقبة .
وأمّا الجهة المختصة بالكلي غير المضاف فهي : أنّ المبيع لا بدّ أن يكون له نحو تعين ذمّي أو خارجي ، ومن المعلوم أنّه لا تعيّن للكلي غير المضاف ، لا خارجيا ولا ذميّا . بخلاف الكلَّي المضاف إلى ذمّة ، فإنّ له نحو تعيّن في الذمة ، فيصحّ بيعه ، لسلطنته على نفسه بأن يملَّك شيئا في ذمته لغيره . وبخلاف المباحات الأصلية ، فإنّ لها تعينا خارجيا ، إلَّا أنّه لا يجوز بيعها ، لعدم السلطنة عليها مع تساوي البائع والمشتري بالنسبة إلى المباحات كما تقدم آنفا ( 1 )( 1 ) حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني قدّس سرّه ، ج 1 ، ص 240 ..
والحاصل : أنّ غرض هذا المحقق أنّه لا دليل على اعتبار الملكية في عوضي البيع ، هذا .
أقول : الظاهر أنّه لا دليل على اعتبار الملكية في العوضين إلَّا الحديث المعروف « لا بيع في ما لا يملك » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 15 ، ص 293 ، الباب 12 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، ح 15 ، رواه عن عوالي اللئالي ، وفيه « ولا بيع إلَّا في ما تملك » فراجع ج 2 ، ص 247 ، ح 16. ويحتمل أن يكون المراد به الملك المقابل للوقف بأقسامه من المساجد والحسينيات والمدارس العلمية . فغير الأوقاف بأنحائها يجوز بيعه .
لكنه بعيد جدّا ، إذ لازمه جواز بيع المباحات قبل حيازتها .
إلَّا أن يقال : إنّ عدم جوازه إنّما هو لأجل عدم الولاية مع فرض عدم الحيازة وتساوي الناس بالنسبة إلى المباحات ، فتدبّر .
ويحتمل أن يراد بالملك في الحديث المزبور الملك الاعتباري . لكنه بعيد أيضا ، لاستلزامه تخصيص الأكثر ، لخروج البيوع الواقعة على الكلَّيّات الذميّة عن البيع ، لما مرّ من عدم وقوعها على ملك المتعاقدين ، وإن أفاد بيعها ملكية المعوّض للمشتري ، وملكية العوض للبائع .