ما يشترك ( 1 ) فيه الناس كالماء والكلاء ، والسموك والوحوش قبل اصطيادها ( 2 ) ، لكون هذه كلَّها غير مملوكة ( 3 )
شرح
الاحتراز بقيد « الملك » عن بيع ما يشترك فيه الكلّ
( 1 ) أي : اشتراكا إباحيّا لا ملكيّا ، وإلَّا لا يصح الاحتراز باعتبار الملكية عن المباحات الأصلية .
( 2 ) هذا الضمير راجع إلى الماء والكلاء والسموك والوحوش ، لكن المظنون قويّا أنّ العبارة « اصطيادهما » بالضمير المثنّى ، لعدم صحة رجوع الضمير إلى الكل .
فالأولى أن تكون العبارة هكذا « قبل الحيازة والاصطياد » بل يكفي لفظ الحيازة من دون حاجة إلى الاصطياد ، لكفاية الحيازة في تحقق الملك في الجميع .
( 3 ) تعليل للاحتراز عن بيع ما يشترك فيه الناس ، كأنّه قيل : احترزوا بقيد الملكية عن بيع المباحات قبل حيازتها ، لأنّ المباحات الأصلية وإن كانت أموالا ، لكنها غير مملوكة بالفعل لأحد ، والمفروض اعتبار ملكية العوضين كاعتبار ماليّتهما .
هامش
ثمّ إنّه قيل في توضيح حال هذا القيد ما محصله : إن اعتبار ملكية العوضين يوجب خروج بعض أفراد البيع عن حقيقة البيع ، كخروج بيع الكلي مثمنا وثمنا ، لجواز بيع الكلي الذمي بمثله ، مع تسالم الجل بل الكل على فرديّته وصحته ، حيث إنّ الكلي قبل إضافته إلى ذمّة ليس ملكا . وهذه الإضافة تحصل بنفس البيع ، فلا يقع البيع على المبيع المملوك قبل إنشائه . وهذا يكشف عن عدم تقوم ماهية البيع بالملكية وإن أفادها ، لكنه لا ينبعث عنها ، فلا يعتبر فعلية للملكية في المبيع للبائع ، ولا فعلية الملكية في الثمن للمشتري ، بل المعتبر قابلية المثمن لملكيته للمشتري ، وقابلية الثمن لملكيته للبائع . فبيع الكلي غير المضاف إلى ذمة ، وبيع المباحات قبل حيازتها مشتركان في جهة ، ويختص الأوّل بجهة .
أمّا الجهة المشتركة فهي عدم جواز بيع الكلَّي غير المضاف إلى ذمّة ، لعدم سلطانه عليه ، لعدم تعهده في ذمّته ، فلا سلطنة له على بيعه . وكذا المباحات قبل حيازتها ، فإنّها متساوية النسبة إلى الناس من البائع وغيره ، فلا سلطنة لأحد على بيعه ، فليس لأحد أن يبيع أو يشتري شيئا من المباحات قبل حيازتها ، كعدم جواز بيع الكلي بلا إضافته إلى ذمة ، فلا ينفذ البيع في شيء منهما ، لعدم سلطانه عليهما ، وعدم كونه مالكا لأمرهما . فليس أمر بيعها بيد أحد ، إذ نفوذ التمليك من البائع متوقف على مالكية البائع لإنشاء البيع وإن لم يكن