من منع الشارع عن استدامته عدم ( 1 ) رضاه بأصل وجوده ( 2 ) حدوثا وبقاء ، من غير مدخليّة لخصوص البقاء ، كما لو أمر المولى بإخراج أحد من الدار ، أو بإزالة النجاسة عن المسجد ، فإنّه يفهم ( 3 ) من ذلك عدم جواز الإدخال .
لكن ( 4 ) يرد عليه : أنّ هذا ( 5 ) إنّما يقتضي كون عدم الرضا بالحدوث على نهج عدم الرضا ( 6 ) بالبقاء . ومن المعلوم أنّ عدم رضاه بالبقاء مجرّد تكليف بعدم إبقائه ،
شرح
( 1 ) خبر « إنّ » يعني : أنّ المستفاد من منع الشارع عن الاستدامة هو عدم رضا الشارع بأصل وجود كون المسلم ملكا للكافر حدوثا وبقاء من دون دخل للبقاء فيه ، لأنّ مقتضى مبغوضية أصل الوجود عدم خصوصية للبقاء في الحكم .
( 2 ) أي : وجود كون المسلم ملكا للكافر .
( 3 ) أي : يفهم عرفا من أمر المولى بإخراج أحد من الدار - أو بإزالة النجاسة عن المسجد - عدم جواز الإدخال .
( 4 ) وأمّا تضعيف التوجيه المزبور فتوضيحه : أنّ قياس الابتداء على الاستدامة - الموجب لبطلان النقل الابتدائي ، وعدم مالكية الكافر للعبد المسلم - إنّما يصحّ بناء على كون الإسلام في المقيس عليه رافعا لملكية المسلم للكافر ، ومخرجا له عن ملكه ، حتى يكون مانعا عن دخوله في ملك الكافر ابتداء ، وموجبا لبطلان نقله الابتدائي .
وأمّا بناء على كون الإسلام في المقيس عليه - وهو إسلام العبد بعد كفره - موجبا لوجوب إخراجه عن ملك الكافر تكليفا مع بقاء الحكم الوضعي - وهو ملكيّته للكافر - فلا يصح ، إذ غاية ما يدلّ عليه قياس الابتداء على الاستدامة هي النهي التكليفي عن النقل مع صحة العقد الناقل الموجب لحدوث الملكية للكافر . والمستفاد من النص هو الثاني ، لعدم حكمهم بزوال ملك الكافر عن عبده المسلم بمجرّد إسلامه . فالاستدلال بقياس الابتداء على الاستدامة - على بطلان النقل الابتدائي - في غير محله .
وقد اتضح بما ذكرناه أنّ قوله : « على نهج » بيان لكبرى مماثلة الحدوث والبقاء ، وقوله : « من المعلوم » بيان لصغرى المماثلة وهي مجرد التكليف ، مع أن كلامنا في الحكم الوضعي .
( 5 ) أي : التوجيه المزبور لقياس الحدوث بالبقاء .
( 6 ) أي : عدم رضا الشارع بالبقاء .