شرح
الأربعة للمماثلة - العدالة ، وأنّ المعتبر في ولاية المؤمنين هي العدالة . ثم استظهر من بعض الروايات كفاية الأمانة في ولاية المؤمنين ، وجعلها مفسّرة لاعتبار الوثاقة التي هي الاحتمال الثاني من الاحتمالات الأربعة في المماثلة . والمراد من بعض الروايات صحيحة علي بن رئاب وموثقة زرعة المذكورتان في المتن ( ص 215 - 217 ) هذا .
لكن لا يخلو هذا الاستظهار من المناقشة . إذ في صحيحة علي بن رئاب : أنّ الظاهر من الولي المذكور فيها هو الولي الشرعي ، بقرينة قوله عليه السّلام : « باع عليهم ونظر لهم » حيث إنّ نفوذ البيع وثبوت الأجر للبائع الولي لا يناسب إلَّا الولي الشرعي ، وهو المنصوب من الحاكم الشرعي ، إذ المفروض أنّ المورّث لم يوص . فحينئذ لا تكون هذه الصحيحة نحن فيه ، لأنّ المنصوب أو المأذون من الحاكم كنفس الحاكم في تقدم رتبة ولايته على ولاية المؤمنين ، وكلامنا في ولاية المؤمنين لا في ولاية الحاكم ، فهذه الصحيحة أجنبيّة عمّا نحن فيه .
هذا مضافا إلى أنّ المصنف قدّس سرّه يريد أن يجعل هذه الصحيحة مفسّرة للاحتمال الثاني من الوجوه الأربعة للمماثلة المذكورة في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع أعني به الوثاقة ، والمستفاد من الصحيحة هي الأمانة ، والنسبة بينها وبين الوثاقة هي العموم من وجه ، لاجتماعهما في من يكون ثقة في جميع أفعاله وأقواله ، فإنّه أمين وثقه . وافتراقهما في من يكون أمينا في أموال الناس فقط ، فإنّه أمين غير ثقة ، وفي من يكون ثقة في الأقوال وغير أمين في الأموال ، فإنّه ثقة غير أمين . فتفسير الوثاقة بالأمانة مع هذه النسبة لم يظهر له وجه .
بل يمكن أن يقال : إنّ الصحيحة في مقام بيان اعتبار كون تصرف الولي مصلحة للورثة من غير نظر إلى كون الولي عادلا أو ثقة أو أمينا ، فينبغي عدّ هذه الصحيحة من أدلة اعتبار المصلحة في تصرفات الولي ، لا في ما يعتبر في الولي من الوثاقة أو غيرها .
وبالجملة : فالمناقشة في صحيحة عليّ بن رئاب ترجع إلى وجوه ثلاثة :
أحدها : كون الولي شرعيا ، وهو أجنبي عما نحن فيه من ولاية المؤمنين .
ثانيها : عدم مساواة الأمانة والوثاقة حتى تفسّر الوثاقة بالأمانة .