تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
وأمّا الجهة الثالثة ، فحاصل الكلام فيها : أنّه قد استدلّ على اعتبار العدالة في ولاية المؤمنين بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة في المتن ( ص 210 ) بتقريب : أنّ محتملات المماثلة أربعة : أحدها : المماثلة في التشيع ، ثانيها : المماثلة في الفقاهة ، ثالثها : المماثلة في الوثاقة ، رابعها : المماثلة في العدالة . حيث إنّهما كانا من ثقات الشيعة وعدولهم . والاحتمال الأوّل غير مراد قطعا ، لعدم كفاية مجرّد التشيع في الولاية . والاحتمال الثاني أيضا غير مراد ، لأنّ مفهومه ينفي ولاية المؤمنين مع تعذر الفقيه ، ويسقطها ، مع أنّه ليس كذلك ، لولايتهم مع تعذر الفقيه . فيدور الأمر بين الاحتمالين الأخيرين . والنسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه ، إلَّا أنّ العدل أيضا لا بدّ أن يراعي المصلحة . فالعدالة هنا أخصّ من الوثاقة . ففي الدوران بينهما تقدم العدالة ، لتيقنها في الخروج عن مقتضى أصالة عدم الولاية مع الغضّ عن التصريح باعتبار العدالة في صحيحة إسماعيل بن سعد المذكورة في المتن . وإلَّا فبها يقيّد صحيحة علي بن رئاب وموثقة زرعة الظاهرتان في كفاية الوثاقة ، لأنّهما قابلتان للتقييد بالعدالة . ومنه يظهر أنّ العدالة شرط تعبدي لولاية المؤمنين بمعنى موضوعيتها ، كاعتبارها في إمام الجماعة . والحاصل : أنّ الروايات بين ما يدلّ على كفاية الوثاقة ، وما يدلّ على اعتبار العدالة . وإطلاق الوثاقة قابل للتقييد بالعدالة ، فيقيّد به ، وإن كانت النسبة بين العدالة والوثاقة عموما من وجه ، وذلك لأنّ العدالة نصّ أو أظهر من الوثاقة ، فتحمل الوثاقة المستفادة من صحيحة عليّ بن رئاب وموثقة زرعة - المذكورتين في المتن - على العدالة . ولو فرض التعارض بين الروايات ، ووصلت النوبة إلى الأصل العملي ، فمقتضى الأصل اعتبار العدالة في المؤمنين المباشرين لأمور القاصرين ، لأنّه المتيقن في الخروج عمّا دلّ على عدم ولاية أحد على غيره . فالمتحصل : اعتبار العدالة في المؤمن المباشر لأمور القاصرين ، وفاقا للأكثر ، وخلافا للآخرين . ثم إنّ المصنف قدّس سرّه استظهر من صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع - من الوجوه