وعلى الثاني ( 1 ) ، فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة ، ويحتمل ( 2 ) أن يراد به ما لا مفسدة فيه ، على ما قيل ( 3 ) من أنّ أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله .
ثم ( 4 ) إنّ الظاهر من احتمالات « القرب »
شرح
( 1 ) معطوف على « وعلى الأول » توضيحه : أنّه بناء على الاحتمال الثاني - وهو تجريد الأحسن عن معنى التفضيل - يحتمل أيضا فيه وجهان :
أحدهما : أن يراد به ما فيه مصلحة وإن كان هناك ما هو أصلح منه ، كما إذا بيع مال اليتيم بثمن رابح ، مع إمكان بيعه بثمن أزيد منه .
وثانيهما : أن يراد به ما لا مفسدة فيه ، كما إذا كان في بيع مال اليتيم مصلحة ، وفي إجارته عدم المفسدة . فعلى الاحتمال الثاني - وهو عدم المفسدة - تجوز إجارته ولا يجب البيع . وعلى الاحتمال الأوّل يجب البيع ولا تجوز الإجارة .
( 2 ) معطوف على « فيحتمل » وإشارة إلى الوجه الثاني الذي تقدم بقولنا : « وثانيهما :
أن يراد به ما لا مفسدة فيه . . » ، هذا .
ثمّ إنّ الاحتمالات الحاصلة من ضرب أربعة « القرب » في أربعة « الأحسن » ستة عشر احتمالا .
( 3 ) لعلّ مقصوده ما حكاه الشهيد الثاني قدّس سرّه عن الجمهور في معنى الحسن والقبيح ، من قوله : « أو أنّ ما نهى الشارع عنه فهو قبيح ، وإن لم ينه عنه فهو حسن ، سواء أمر به كالواجب والمندوب ، أم لا كالمباح » ( 1 )( 1 ) تمهيد القواعد ، ص 41 ، القاعدة : 5.
وعلى هذا فلو انسلخ « الأحسن » في الآية المباركة عن التفضيل ، ولم يعتبر في صدقه النفع والمصلحة ، كفى فيه عدم استلزام التصرف في مال اليتيم للمفسدة ، فيجوز القرب فيما يخلو من النفع والضرّ . هذا كله ما يتعلق بالمقام الأوّل وهو بيان محتملات الآية المباركة .
( 4 ) بعد بيان الاحتمالات الراجعة إلى كلمة القرب والأحسن ثبوتا أراد أن يبيّن مقام الإثبات والاستظهار ، ومحصل ما أفاده هو : أنّ الظاهر من الاحتمالات المذكورة للقرب هو المعنى الثالث أعني به التصرف عرفا . ومن احتمالات « الأحسن » هو الاحتمال