والوهم ( 1 ) إنّما نشأ من ملاحظة التوكيلات المتعارفة للوكلاء المتعدّدين المتعلَّقة ( 2 ) بنفس ذي المقدّمة ، فتأمّل ( 3 ) .
هذا كلَّه ، مضافا ( 4 ) إلى لزوم اختلال نظام المصالح ( * ) المنوطة ( 5 ) إلى الحكَّام ،
شرح
الإمام عليه السّلام في عدم جواز المزاحمة بلا زيادة ولا نقيصة .
( 1 ) يعني : والوهم المذكور - وهو قياس الحكَّام بالوكلاء المتعددين - إنّما نشأ من لحاظ التوكيلات المتعارفة المتعلقة بنفس ذي المقدمة ، المستلزم لجواز المزاحمة في المقدمات ، وكون النفوذ للعقد السابق .
( 2 ) نعت لقوله : « التوكيلات » .
( 3 ) لعله إشارة إلى : أنّ أدلة النيابة كأدلَّة الوكالة لا تدلّ أيضا إلَّا على النيابة في نفس ذي المقدمة ، فحال الحكَّام حال الوكلاء المتعددين في التوكيلات المتعارفة في تعلق توكيلهم بنفس ذي المقدمة ، فيقع التعارض بينهم ، ويكون النفوذ للسابق منهم .
( 4 ) هذا دليل آخر على عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في واقعة لإنفاذها كما أشرنا إليه في ( ص 240 ) وخلاصة هذا الدليل : لزوم اختلال نظام المصالح ، الراجع تشخيصها ورعايتها في الوقائع الحادثة إلى الفقهاء العدول ، لاختلاف أنظارهم في تشخيصها الموجب لاختلال نظام المصالح ، ولا يناط نظامها إلَّا بعدم المزاحمة ، وكون ولاية الفقيه من باب النيابة حتى لا تجوز المزاحمة ، لا من باب الحجية حتى تجوز المزاحمة .
( 5 ) صفة للمصالح ، فإنّ تشخيص المصالح يكون منوطا بنظر الحكَّام ، ولعلّ الأولى تبديل « إلى الحكام » ب « بالحكام » .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ هذا الدليل لو تمّ اقتضى أن تكون ولاية المؤمنين كولاية الفقهاء في عدم جواز المزاحمة . مع أنّهم قالوا بجوازها ، ويكون ولايتهم كولاية الأب والجدّ في جواز المزاحمة ، وأنّ النافذ هو التصرف السابق .
إلَّا أن يقال : بعدم الولاية للمؤمنين ، وأنه ليس لهم إلَّا الوجوب التكليفي . لكن محذور اختلال نظام المصالح لا يندفع بالوجوب التكليفي ، بل يندفع بعدم جواز المزاحمة .