لأنّ ( 1 ) دخوله فيه كدخول الإمام عليه السّلام ، فدخول الثاني ( 2 ) فيه وبناؤه على تصرّف آخر مزاحمة ( 3 ) له ، فهو ( 4 ) كمزاحمة الإمام عليه السّلام ، فأدلَّة ( 5 ) النيابة عن الإمام عليه السّلام لا تشمل ( 6 ) ما كان فيه مزاحمة الإمام عليه السّلام .
فقد ظهر ممّا ذكرنا ( 7 ) : الفرق ( 8 ) بين الحكَّام وبين الأب والجدّ ، لأجل الفرق بين كون كلّ واحد منهم حجّة ( 9 ) ،
شرح
( 1 ) أي : لأنّ دخول الفقيه في أمر . . إلخ ، وهذا تعليل لقوله : « فالظاهر » .
( 2 ) أي : دخول الفقيه الثاني في أمر وبناؤه على تصرف آخر مزاحمة للفقيه الأوّل الذي دخل في الأمر .
( 3 ) خبر قوله : « فدخول الثاني » وضمير « له » راجع إلى الفقيه الأوّل .
( 4 ) أي : مزاحمة الفقيه الثاني للفقيه الأوّل تكون كمزاحمة الإمام عليه السّلام . والأولى تأنيث الضمير .
( 5 ) مبتدء خبره « لا تشمل » وهذا إشارة إلى وهم ودفع . أمّا الأوّل فهو : أنّ إطلاق أدلة النيابة كاف في جواز المزاحمة ، لأنّ مقتضى إطلاقها ولاية كل فقيه ، سواء دخل غيره في إنفاذ الواقعة أم لا ، ولازم ذلك جواز المزاحمة .
( 6 ) وأمّا الثاني - وهو الدفع - فحاصله : أنّ أدلة النيابة لا تشمل صورة المزاحمة ، لأنّ مقتضى النيابة كون النائب كالمنوب عنه في الحكم . ومن المعلوم عدم جواز مزاحمة المنوب عنه وهو الإمام عليه السّلام ، فكذا نائبه ، فلا يجوز مزاحمة الفقيه إذا دخل في إنفاذ الواقعة .
( 7 ) من جواز المزاحمة بناء على الاستناد في ولاية الفقيه إلى مثل صدر التوقيع المتقدم ، وعدم جوازها بناء على الاستناد في ولايته إلى عموم أدلة النيابة .
( 8 ) فاعل « ظهر » وملخص الفرق بينهما هو : أنه بناء على استناد ولاية الفقيه إلى صدر التوقيع تكون ولايته كولاية الأب والجدّ في جواز المزاحمة ، وبناء على استنادها إلى عمومات أدلة النيابة لا تجوز المزاحمة .
( 9 ) كما هو مقتضى التوقيع ، فتجوز المزاحمة كولاية الأب والجد . وهذا هو الحكم