وأمّا الحكَّام فكلّ منهم حجة من الإمام عليه السّلام ، فلا يجب ( 1 ) ( * ) على كلّ واحد منهم إرجاع الأمر الحادث إلى الآخر ، فيجوز له ( 2 ) مباشرته وإن كان الآخر دخل فيه ( 3 ) ، ووضع يده عليه ( 4 ) . فحال كلّ منهم حال كلّ من الأب والجدّ في أنّ النافذ تصرّف السابق ( * * ) .
شرح
حكم المزاحمة جوازا ومنعا اقتضت حجية كلّ منهم جواز المزاحمة بينهم ، كجوازها للأب والجدّ .
( 1 ) لما مرّ آنفا من أنّ المخاطب بالإرجاع هم العوامّ ، فيجوز لكلّ واحد من الفقهاء مباشرة الحادثة الواقعة ، لأنّهم المراجع في الحوادث الواقعة . وجواز المزاحمة مبنى على إطلاق دليل تصدّيهم للوقائع وعدمه . فيجوز التصدي لكلّ منهم سواء تصدّى غيره للواقعة أم لا . ومع إهمال الدليل مقتضى الأصل عدم النفوذ .
( 2 ) أي : لكلّ واحد من الحكام مباشرة الأمر الحادث .
( 3 ) أي : دخل الحاكم الآخر في الأمر الحادث قبل هذا الحاكم ، ولم يأت بالعمل تماما وأتى به الحاكم الثاني ، فالمتّبع هو حكم الحاكم الثاني . فحكم حكَّام الشرع حكم الأب والجدّ في جواز المزاحمة .
والحاصل : أنّ التصرف النافذ هو التصرف التام سواء سبقه غيره بإيجاد المقدمات أم لا .
( 4 ) أي : على الأمر الحادث ، ولكن لم يتم العمل ، إذ مع الإتمام لا يبقى موضوع لإقدام الغير .
هامش
( * ) لم يظهر وجه هذا التفريع على حجية كل واحد في ولاية عدول المؤمنين من الحكَّام منه صلوات اللَّه عليه . وإنّما المتفرع عليه هو قوله : « فيجوز له مباشرته » لأنّ أثر حجية كلّ منهم جواز تصدّي كلّ واحد منهم للواقعة ، لا عدم وجوب إرجاع كلّ واحد منهم الواقعة إلى الآخر . نعم لازم هذا الجواز عدم وجوب إرجاع كلّ منهم الحادثة إلى آخر .
( * * ) لعلّ الأولى إبدال العبارة هكذا : « تصرف الآتي بتمام الواقعة ، سواء سبقه غيره أم لحقه بإيجاد المقدمات أم لا » إذ لو لم يكن تصرف السابق تامّا - أي : لم يأت بتمام الواقعة ،