تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الذي ( 1 ) ينبغي أن يقال : إنّه إن استندنا في ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع المتقدّم ( 2 ) ، جاز المزاحمة قبل وقوع التصرّف اللازم ( 3 ) ، لأنّ ( 4 ) المخاطب بوجوب إرجاع الأمور إلى الحكَّام هم العوامّ ، فالنهي ( 5 ) عن المزاحمة يختصّ بهم .
شرح
( 1 ) هذا مختار المصنف قدّس سرّه في المقام ، وهو التفصيل بلحاظ دليل الولاية . ومحصّله : أنّه إن كان مستند ولاية الفقيه هو صدر التوقيع - أي مع الغض عن التعليل - وهو قوله عليه السّلام : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » جازت المزاحمة قبل تحقق العقد الذي لا يمكن فسخه وحلَّه كالبيع اللازم ، إذ مع وقوعه ينتفي الموضوع لتصرف غيره . ولا يدلّ التوقيع على حرمة مزاحمة ففيه لمثله ، لأنّ المخاطب بوجوب الرجوع إلى الرواة هم العوامّ ، فلا يجوز لهم مزاحمة الفقهاء ، بل يجب عليهم تفويض الأمر إلى الفقهاء . والحاصل : أنّ التوقيع يدلّ على أنّ كلّ واحد من الفقهاء حجّة على العوام ، ولا يدلّ على حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر نفيا وإثباتا أصلا . وعليه فكل واحد من الفقهاء حجة على العوام في عرض واحد ، كولاية الأب والجدّ . ( 2 ) في ( ص 172 ) المتضمن لقوله : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » . ( 3 ) التقييد ب‍ « اللازم » لأجل انتفاء الموضوع ، كالبيع اللازم الموجب لانتقال مال الطفل إلى المشتري ، بخلاف ما لو كان التصرف جائزا كالبيع الخياري ، لبقاء موضوع المزاحمة كما تقدم في مزاحمة عدول المؤمنين بعضهم بعضا . ( 4 ) تعليل لجواز المزاحمة ، وحاصله : أنّ المزاحمة المنهي عنها - بمقتضى التوقيع - مختصة بالعوامّ ، ولا تشمل الحكَّام . ( 5 ) أي : النهي عن المزاحمة للفقيه - كالأمر بإرجاع الوقائع إلى الفقيه - مختص بالعوامّ المخاطبين بقوله « عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف » : « فارجعوا » فيختص النهي عن المزاحمة بهم ، فلا يجوز للعوامّ أن يزاحموا الفقهاء في الحوادث الواقعة ، بل يجب عليهم إرجاعها إليهم . وأمّا الحكام فمقتضى التوقيع المتقدم كون كلّ منهم حجة من الإمام عليه السّلام على الخلق . نظير ولاية كلّ من الأب والجدّ على الطفل . وحيث إنّ التوقيع لا يدلّ على