ثمّ إنّه حيث ثبت جواز تصرّف المؤمنين ، فالظاهر ( 1 ) أنّه على وجه التكليف
شرح
لو وقعت المبايعة بين شخصين ، وشكّ شخص ثالث في صحتها فله إجراء أصالة الصحة في فعلهما ، بخلاف ما نحن فيه ، لعدم وقوع قبول بعد حتى يجري فيه أصل الصحة .
وجريانه في الإيجاب لا يجدي ، لأنّ أثره الصحة التأهلية أي الصالحة لانضمام القبول الصحيح إليه ، لا الصحة الفعلية .
هل يجوز لبعض المؤمنين مزاحمة غيره أم لا ؟
( 1 ) هذه الجهة الرابعة من جهات البحث في مسألة ولاية عدول المؤمنين ، وهي :
أنّه لو أقدم بعضهم على إنجاز فعل - ممّا يصدق عليه عنوان « المعروف » - فهل يجوز لمؤمن آخر مزاحمته ومنعه من الإقدام أم لا ؟
ومحصل ما أفاده قدّس سرّه : أنّ منع المزاحمة مبني على كون جواز تصدّي المؤمنين لأمور القاصرين حكما وضعيّا أعني به الولاية المفوّضة من الإمام عليه السّلام أو من الفقيه . كما أن مبنى جواز المزاحمة هو ظهور الدليل في التكليف بمعنى أنّه يجب على المؤمنين القيام بالمعروف أو يستحب .
فهنا احتمالان ، واختار المصنف الثاني ، وأنّه ليس لعدول المؤمنين ولاية أصلا ، لا بعنوان النيابة ولا بعنوان آخر ، وإنّما هو تكليف محض ، فلا وجه لمنع المزاحمة أصلا .
ولعلّ وجهه تيقّنه ممّا دلّ على جواز تصدّي المؤمنين لأمور القاصرين ، فإنّ الولاية خلاف الأصل ، والدليل قاصر عن إثباتها لهم . فالمتيقن هو جواز التصدّي ، إمّا وجوبا كما في الصلاة على ميّت لا وليّ له ، ونحوه ممّا وجب كفاية . وإمّا ندبا كما في التصرف في مال اليتيم بقصد الاسترباح والاستمناء له استنادا إلى كونه إعانة على البرّ ، إذ الآية - كما قيل - لا تدل على الوجوب ، بل على الجواز أو الاستحباب ، لو صدق على ذلك عنوان « الإعانة على البرّ » .
وعلى هذا فجواز تصدّي عدول المؤمنين يكون في الأثر نظير ولاية الأب والجد على الصغير ، في أنّه يجوز لكلّ منهما التصرّف بما يكون صلاحا له ، فلو أراد الأب مثلا بيع