شرح
ولا يخفى أنّ الاستدلال منوط بكون الإمام عليه السّلام في مقام بيان الحكم الكلَّي ، لا في مقام الإذن لمثل عبد الحميد في القيمومة كما هو محتمل أيضا ، لكونه من شؤون الإمامة أيضا ، إلَّا أنّ المصنف أهمل هذه الجهة اتكالا على ظهور الكلام في بيان الحكم الإلهي .
ثم إن الظاهر أن عبد الحميد المنصوب قيّما هو ابن سالم العطار كما في وصايا التهذيب ، وهذا لا يعارض عدم تصريح ثقة الإسلام قدّس سرّه في الكافي باسم أبيه . فلا يدور الأمر بينه وبين عبد الحميد بن سعد البجلي الكوفي الذي نقل النجاشي أن له كتابا ولكنه لم يوثق وذلك لتعيّنه هنا بتصريح شيخ الطائفة باسم أبيه كما تقدم في ( ص 210 ) .
ثم إنّ عبد الحميد بن سالم العطار ، عدّ من أصحاب الصادق والكاظم والرضا والجواد عليهم الصلاة والسلام ، وهو كوفي ثقة ، على ما يستفاد من كلام النجاشي في ترجمة ابنه محمّد ، حيث قال : « محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطار أبو جعفر ، روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام وكان ثقة من أصحابنا الكوفيين ، له كتاب النوادر . . إلخ » بناء على ما يقتضيه عطف « وكان » على « روى عبد الحميد » خلافا لما يظهر من بعض من جعل التوثيق راجعا إلى محمّد ( 1 )( 1 ) لاحظ ترجمته في معجم رجال الحديث ، ج 15 ، ص 95 - 96 و 100.
وكيف كان فيكفي في إثبات وثاقته وجلالته صحيحة ابن بزيع التي جوّز الإمام الجواد عليه الصلاة والسلام فيها قيمومته ، وجعله قرينا وعدلا لابن بزيع الذي هو من الفقهاء الثقات ، ومن مشايخ الفضل بن شاذان ، وممّن له كتاب ( 2 )( 2 ) معجم رجال الحديث ، ج 9 ، ص 274 و 275.
وأمّا استبعاد بقاء عبد الحميد إلى زمان إمامة الجواد عليه السّلام فلا وجه له ، أمّا أولا :
فلأنه لم يثبت روايته عن الإمام الصادق عليه السّلام ، بل الظاهر كما تقدم في كلام النجاشي أنه من أصحاب الكاظم عليه السّلام .