مطلقا ( 1 ) كحفظ اليتيم من الهلاك الَّذي ( 2 ) يعلم رجحانه ( 3 ) على مفسدة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، صحّ ( 4 ) المباشرة بمقدار ( 5 ) يندفع به الضرورة .
أو فرض ( 6 ) على وجه يفهم من دليله جواز تصدّيه لكلّ أحد . إلَّا ( 7 ) أنّه خرج
شرح
( 1 ) يعني : سواء أكان الإمام حاضرا أم غائبا ، وأمكن الاستيذان منه أم لا .
( 2 ) صفة ل « حفظ » .
( 3 ) أي : رجحان حفظ اليتيم - من الهلاك - على مفسدة التصرف في مال الغير بغير إذنه . يعني : إذا كان حفظ اليتيم عن الهلاك منوطا ببذل ماله ، فيجوز هذا التصرف المالي ، لرجحان حفظه عن التلف على مفسدة التصرف في مال الغير بغير إذنه .
( 4 ) جواب « لو » في قوله : « لو فرض » غرضه : أنّه تصحّ المباشرة بمقدار دفع الضرورة بلا إذن أحد .
( 5 ) التقييد بهذا المقدار للتنبيه على أنّه مورد حكم العقل المستقل ، دون غيره .
( 6 ) معطوف على قوله : « لو فرض » وهذا استدراك آخر على أنّ مجرّد معروفية هذه الأمور لا ينافي اشتراطها بوجود الإمام عليه السّلام .
ومحصل هذه الصورة الثانية : أنّ « المعروف » وإن لم يكن من المستقلَّات العقلية ، لورود مطلوبيّته في الخطاب الشرعي ، إلَّا أنه يجوز لكلّ أحد مباشرته ، إذ يستفاد من الدليل جواز ذلك ، سواء أمكن إرجاع الواقعة إلى الإمام عليه السّلام أو الفقيه أم لا . نعم إطلاق هذا الدليل النقلي يقيّد بما دلّ على ولاية الفقيه مع إمكان الرجوع إليه والاستيذان منه .
وبالجملة : انّ معروفية الشيء المعروف لا تنافي توقفها على مباشرة شخص خاص أو إذنه . كما أنه لا تتوقف معروفيته على إذن أحد في الصورتين المتقدمتين ، وهما استقلال العقل بحسن فعل مطلقا ، ودلالة دليل المعروف على جواز تصدّيه لكلّ أحد من غير إذن شخص خاص .
( 7 ) استدراك على عدم الاحتياج إلى مباشرة شخص خاص أو إذنه ، ومحصله : أنّ ولاية غير الحاكم من المؤمنين لمّا كانت مترتبة على ولاية الحاكم ، فمع التمكن منه لا بدّ من الرجوع إليه حتى يباشر ذلك المعروف ، أو يأذن لغيره في التصدّي له .