بوجود الإمام أو نائبه ، كما في قطع الدّعاوي ، وإقامة ( 1 ) الحدود . وكما في التجارة بمال الصغير الذي له أب وجدّ ، فإنّ كونها من المعروف لا ينافي وكوله إلى شخص خاصّ ( 2 ) .
نعم ( 3 ) لو فرض « المعروف » على وجه يستقلّ العقل بحسنه
شرح
الأمور المزبورة من المعروف لا ينافي اشتراطها بوجود الإمام عليه السّلام أو نائبه - ولو العامّ - وهو الفقيه الجامع للشرائط . لإمكان الجمع بين كون فعل معروفا في نفسه وبين إيكاله إلى نظر الإمام عليه السّلام أو نائبه .
وعليه فيكون جمع الزكاة والحقوق الشرعية نظير فصل الخصومة وإقامة الحدود والتجارة بمال الصغير ، فإنّ هذه الأمور الثلاثة ممّا لا ريب في مطلوبيّتها شرعا ، مع اعتبار كون المتصدّي لها هو الإمام عليه السّلام أو الفقيه الجامع للشرائط . ويشك في صدق « المعروف » عليها لو صدرت من غيرهما .
ومعه لا وجه للتمسك بالدليل مع عدم إحراز الموضوع من الخارج ، لعدم تكفل الدليل الوارد بلسان القضية الحقيقية لتعيين موضوع نفسه ، وهو واضح .
( 1 ) معطوف على « قطع » وقوله : « وكما في » معطوف على قوله : « كما في » .
( 2 ) وهو الإمام عليه السّلام ، والأولى تأنيث ضمير « وكوله » لرجوعه إلى ما ذكره من الأمور الثلاثة من قطع الدعاوي وما بعده ، كتأنيث الضمير في « كونها ، اشتراطها » إلَّا أن يرجع ضمير « وكوله » إلى المعروف والأمر سهل .
( 3 ) استدراك على عدم منافاة مجرّد معروفية هذه الأمور لاشتراطها بوجود الإمام عليه السّلام ، وغرضه من هذا الاستدراك استثناء صورتين - من موارد المعروف - يجوز لغير الحاكم الشرعي التصدي لهما .
الأولى : أن يكون « المعروف » من المستقلَّات العقلية ، كحفظ اليتيم نفسا ومالا ، بحيث يكون رجحانه ومصلحته أهمّ من مفسدة التصرف في مال اليتيم ، ففي مثله لا يناط جواز التصدّي بإذن شخص خاصّ .
وبالجملة : إن كان المعروف من المستقلَّات العقلية لا تحتاج مباشرته إلى إذن الإمام عليه السّلام ، لفرض استقلال العقل بحسنه .