وما ذكره الشهيد الثاني ( 1 ) - من عدم قصد الفضولي إلى مدلول اللفظ ( 1 ) -
شرح
القيد مقدّم على ظهور المطلق كما أشير إليه آنفا .
( 1 ) هذا إشارة إلى دفع دخل مقدّر ، وحاصله : منع ما أفاده من تقديم ظهور « النصف » في المشاع ، تحكيما لظهور المقيّد على ظهور المطلق . ومبنى هذا الدخل كلام الشهيد الثاني قدّس سرّه في بيع الفضولي من أنّ « الفضول قاصد للفظ دون مدلوله » .
وعليه نقول في توضيح الاشكال : إنّ مجرّد ظهور القيد - وهو النصف - في المشاع ، وتقدمه على ظهور الفعل المطلق - وهو البيع - لا يقتضي الحمل على الإشاعة ، وكون المبيع نصف الحصتين . بل لا بدّ في الحمل المزبور من عدم مانع آخر . لكن المفروض وجوده ، وهو ظهور حال المتكلم في إرادة مدلول ما يتلفّظ به ، وهو بيع النصف المختص به . وذلك قرينة مقامية مانعة عن إرادة بيع المشاع بين الحصتين ، إذ لازم ظهور حال المتكلم عدم إرادة بيع نصف حصة الشريك ، بناء على مبنى الشهيد الثاني قدّس سرّه ، لفرض انتفاء قصد المدلول في الفضولي . فيتحقق هنا ظهوران متنافيان .
أحدهما : ظهور حال المنشئ في إرادة بيع النصف جدّا ، وثانيهما ظهور « النصف » في المشاع بينهما .
وحيث إنّ الثاني معلَّق على الفضولية ، وهي متوقفة على عدم قصد المدلول - كما قرّره الشهيد - وكان ظهور الحال في قصد المدلول منجّزا غير منوط بشيء ، تعيّن حمل « النصف » على الحصة المختصة بالبائع . وبهذا يوهن ما أفاده المصنف بقوله : « الأقوى هو الأوّل » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 156
الإنشاء لنفسه . ( 2 )
( 2 ) حاشية المكاسب ، للمحقق الخراساني ، ص 87
لكن يمكن أن يقال : بأنّ صريح المتن ورود ظهور المقيّد على ظهور المطلق ، وليس من باب تقديم ظهور المتعلق على الفعل لينافي كلامه في الاستصحاب .
مضافا إلى : أنّ الظاهر إرادة مادة « النقض » من كلمة « الفعل » في باب الاستصحاب ، وليس المراد هيئة « لا تنقض » حتى يورد عليه بالتنافي بين كلاميه هنا وهناك .