شرح
بما هي ليس لها إلَّا نصفان على وجه الإشاعة . لا النصف المشاع من الحصتين ، إذ المفروض عدم تعلق القصد إلَّا بمفهوم النصف ، ولم يتعلَّق بالنصف المشاع من الحصتين ، ولم يلاحظ أصلا ، بل لحاظه خلاف الفرض وهو تعلق قصده بمفهوم النصف .
وبعبارة أخرى : كلمة « النصف » وإن كانت ظاهرة في المشاع ، إلَّا أنّه لا ظهور له في ما تقدم من النصف المشترك بين المالكين . وذلك لأنّ « النصف » كلَّي له مصاديق ثلاثة ، إذ تارة يراد به المشاع في مجموع الدار ، وهو قابل الانطباق على حصة البائع خاصة ، وعلى حصة الشريك .
وأخرى يراد به المركَّب من الحصتين ، بمعنى كون المبيع نصف الدار وهو مؤلَّف من ربعها من حصّته ، وربعها من حصة صاحبه . وهذا الاحتمال الأخير هو مبنى ما تقدم في المتن من ظهور « النصف » في المشاع بين الحصتين ، ولهذا صارت المسألة من موارد بيع ما يملك وما لا يملك .
وغرض المصنف قدّس سرّه منع ظهور « النصف » في هذا الاحتمال بالخصوص ، والوجه في المنع : كون عنوان « النصف » كلَّيا ، ولا وجه لصرفه إلى ملك الغير في مورد الوكالة عنه ، أو الولاية عليه منضما إلى ملك البائع ، أو منفردا ليقع البيع للشريك .
وعليه فيكون بيع الوكيل أو الولي نظير بيع العبد المسمّى ب « غانم » في قابلية المبيع للانطباق على كلّ من العبدين ، لكن بمقتضى الأصالة يحمل على مملوك نفسه ، لا مملوك الغير .
فإن قلت : إنّ لفظ « النصف » وإن كان كلَّيا قابلا للانطباق على النصف المختص بالبائع ، والنصف المشاع بين الشريكين ، إلَّا أنّه يترجح إرادة الاحتمال الثاني من جهة أنّ البائع لاحظ حقّ المالكين ، فقصد بيع النصف المشاع من الحصتين ، لا بيع تمام حصته ، ولا تمام حصة شريكه . ومن المعلوم أنّ هذه الملاحظة ترجّح ظهور « النصف » في المشاع بينهما ، وتمنع من ظهوره في الحصة المختصة به .
قلت : الترجيح بملاحظة حق المالكين خلاف الفرض ، لأنّ موضوع هذه المسألة هو ما لو باع النصف قاصدا لمفهوم لفظ « النصف » من دون إحراز قصده لحصته أو لحصة