تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأمّا العقل القطعي ، فالمستقلّ ( 1 ) منه حكمه بوجوب شكر المنعم ( * ) بعد معرفة أنّهم أولياء النّعم ، والغير المستقلّ حكمه بأنّ الأبوّة إذا اقتضت وجوب إطاعة
شرح
( 1 ) المراد بالعقل المستقلّ هو حكمه مع الغضّ عن حكم الشرع . بخلاف العقل غير المستقلّ ، فإنّه تابع لحكم الشرع ، فإنّ وجوب إطاعة الأب شرعا على الابن اقتضى وجوب إطاعة الإمام عليه السّلام على الرّعيّة بالأولوية . وتقريب حكم العقل المستقل بإطاعتهم والانقياد لهم هو : أنّه لا ريب في كون ذواتهم المقدّسة وسائط الفيض الإلهي ، فهم أولياء النعم ، كما لا ريب في أنّهم عليهم السّلام أمناء اللَّه على حلاله وحرامه . والعقل مستقلّ بلزوم شكر المنعم ، ولا يتحقق إلَّا بإطاعتهم والتسليم لهم ، هذا .
هامش
الروايات لقضاتنا ، دون الولاية المطلقة . فهذه الروايات لا تدلّ إلَّا على إعطاء هذين المنصبين للفقيه ، ولا تدلّ على ولاية الإمام عليه السّلام كما هو مقصود المصنف قدّس سرّه فضلا عن ولاية الفقيه ، فتدبّر . ( * ) لم يظهر معنى لكون ولايتهم « صلوات اللَّه عليهم » - بمعنى نفوذ تصرفاتهم - مصداقا للشكر الواجب عقلا على المكلف ، بل مصداقه أعني فعل المكلف هو إطاعته لهم عليهم السّلام ، لا فعلهم وهو تصرفهم عليهم السّلام . إلَّا أن يقال : إنّ الشكر الواجب عقلا على المكلف هو تنفيذ تصرفاتهم عليهم السّلام ، وعدمه كفران النعمة القبيح عقلا . مضافا إلى : أنّه إن أريد بالشكر الواجب عقلا إطاعة المنعم بما هو منعم اختصّ ذلك بإطاعة الأوامر والنواهي الإلزامية التكليفية ، لأنّ في ترك إطاعتها خطر العقاب ، ومن المعلوم أنّ همّ العقل تحصيل المؤمّن منه . ولا يشمل حينئذ الوضعيات ، كالعقود والإيقاعات الصادرة منهم عليهم السّلام في أموال الناس وغيرها ، فإنّ نفوذها خارج عن حكم العقل بلزوم الإطاعة .