شرح
المتصرف في المال .
وعليه فالبيع - الذي هو من التصرفات التي لا بدّ أن تقع في الملك - يوجب صرف « النصف » إلى حصة البائع ، فإذا قال مالك نصف الدار : « بعت نصفها » فيقال : إنّه أراد نصفها المختصّ به ، دون النصف المشاع بين الحصتين ، بحيث يكون المبيع نصف الحصّتين .
وهذا الظهور الناشئ عن التصرف البيعي المتوقف على ملكية المبيع للبائع يوجب ظهور النصف في النصف المختص بالبائع ، دون النصف المشاع بينه وبين شريكه . ويعارض هذا الظهور ظهور النصف - بنفسه - في النصف المشاع بين الحصتين .
هذا كلَّه في ظهور المقام للانصراف .
وهناك ظهور آخر في اختصاص المبيع بحصة البائع ، وهو ظهور الكلام أي :
الإنشاء ، وبيانه : أنّ الإنشاء يتقوّم بالقصد إلى إيجاد المنشأ في وعاء الاعتبار - بالقول أو بالفعل - كما عليه المشهور من الالتزام بالتسبيب . فقول الموجب : « بعتك نصف هذه الدار » صالح لإرادة بيع الحصة المختصة به ، وبيع حصة شريكه . إلَّا أنّ مقتضى عدم إضافة البيع إلى الغير وقوع البيع في حصة البائع ، لعدم توقفه على أزيد من قصد حقيقة البيع ، وهي مبادلة مال بمال . بخلاف وقوعه للغير ، لتوقفه على مئونة زائدة ، وهي إمّا قصد البيع للغير ، وإمّا قصد البيع لنفسه .
وبيانه : أنّ بيع مال الغير تارة يقصد به وقوعه لذلك الغير كما في الوكيل والولي والفضولي المتعارف ، حيث إنّ كلَّا منهم يبيع المال بقصد خروجه من ملك المالك ، وحلول الثمن محلَّه .
وأخرى يقصد به وقوعه لنفسه كما تقدم تصوّره في ثالثة مسائل بيع الفضولي ، حيث إنّ البائع إمّا يعتقد - لشبهة - كون المال لنفسه ، فيقصد وقوعه لنفسه . وإمّا يبني عدوانا على تملكه للمال كالغاصب ، فيبيع لنفسه .
ولا ريب في انتفاء هذه الأمور في المقام ، إذ مفروض البحث هو العلم بأنّ مقصود البائع تمليك ما يفهم من لفظ « النصف » والجهل بخصوصية المبيع .
كما لا ريب في أنّ وقوع العقد للغير منوط بإضافته إليه في مقام الإنشاء ، بأن يقول :