هامش
الأعراض الخارجية ، لاستحالة انقلاب بياض الجسم الذي كان ملوّنا به من طلوع الفجر إلى الزوال مثلا إلى السّواد في ذلك الزمان المتخلل بين طلوع الفجر والزوال . لا في الأمور الاعتبارية التي منها الملكية ، فإنّ للملكية أثرا حاليا واستقباليا كما لا يخفى .
وفي الثاني بعد لزوم اجتماع المالكين ، بل المالك واحد ، وهو المجيز إلى زمان الإجازة ، وبسبب الإجازة ينقلب مالكيته الثابتة له فيما قبل الإجازة إلى مالكية شخص آخر ، وهو المجاز له في ما قبل الإجازة ، فإنّ اختلاف العناوين الطارئة على شيء يوجب اختلاف الاعتبار ، فإنّ طروء الإجازة على العقد أوجب اعتبار المؤثرية له من حين وقوعه . ولا غرو في اختلاف الاعتبار الناشئ من اختلاف الطوارئ . فإنّ أجزاء العبادات كذلك ، ضرورة أنّ أجزاء الصلاة مثلا لا تتّصف حين وجودها بالجزئية ، بل بعد وجود تمام الصلاة بشرائطها تتصف بها ، لأنّ جزئية كل من الأجزاء مشروطة بوجود الجزء الآخر . فالتكبيرة مثلا لا تعنون بالجزئية إلَّا بعد الإتيان بسائر الأجزاء . وكذا سائر المركبات التدريجية الارتباطية كالحج .
ونظير ذلك الصوم ، فإنّ المكلف إذا أمسك بدون نية الصوم ، ثم نوى الصوم قبل الزوال في الواجب غير المعيّن ، أو قبل الغروب في الصوم المندوب ، كفى وإن لم يكن الزمان السابق على النية معنونا بعنوان الصوم ، لكنّه صار معنونا بعنوانه بسبب النيّة المتأخرة عنه .
ومن هذا القبيل ثبوت طهارة ماء أو ثوب في الساعة الأولى من النهار ، مثلا بقاعدة الطهارة ، وقيام بينة بعد ذلك على نجاسته قبل الساعة الأولى من النهار ، فإنّ الاستصحاب يقتضي نجاسته في الساعة الأولى ، مع أنّه كان محكوما فيها بالطهارة لقاعدتها . وليس اختلاف الحكم إلَّا لأجل اختلاف الطواري .
وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ الأوفق بالفهم العرفي هو الكشف الحقيقي الانقلابي ، إذ الإجازة تتعلق بمضمون العقد - وهو الانتقال حين وقوعه - وإن لم يكن زمان إنشاء العقد قيدا له ، بل كان ظرفا له ، لكن العرف يحكم بأن مضمون العقد والمسبب عنه كالمسببات الحقيقية المترتبة على أسبابها في المقارنة وعدم الانفكاك زمانا عن أسبابها . وهذا الحكم الارتكازي العرفي قرينة على حمل العمومات على تنفيذ عقد الفضولي المجاز من حين وقوعه .