نعم ( 1 ) صحيحة أبي عبيدة ( 2 ) - الواردة في تزويج الصغيرين فضولا ،
شرح
( 1 ) استدراك على ما أفاده آنفا من عدم دلالة الأخبار - المستدل بها على صحة البيع الفضولي - على خصوص الكشف الحقيقي ، لاحتمال الكشف الحكمي فيها .
وأمّا صحيحة أبي عبيدة فظاهرة في خصوص الكشف الحقيقي ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
( 2 ) وهي ما رواه أبو عبيدة ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية
هامش
وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ الأقرب من أقسام الكشف الحقيقي هو الانقلابي ، لا الحكمي ، إذ مع فرض عدم المعقولية يخرج عن العمومات خروج الفرد عن حيّز العموم ، لا أنّه يحمل على النفوذ الحكمي ، لأنّه تصرف غير عرفي في العام من دون قرينة عليه . هذا بالنسبة إلى العمومات .
وأمّا بالنسبة إلى الأخبار الخاصة ، فرواية عروة - بعد فرض دلالتها على كون موردها عقد الفضولي - ظاهرة في الكشف الحقيقي ، لا الانقلابي ولا الحكمي ، لأنّه تصرف تصرفا خارجيا من قبض الدينار وإقباض الشاة ، فهذا يناسب اعتبار الملكية قبل حصول الإجازة .
وهذا هو الكشف الحقيقي غير الانقلابي ، كما لا يناسب الكشف الحكمي فضلا عن النقل .
وصحيحة محمّد بن قيس ظاهرة في الكشف من غير ظهور لها في أحد أقسامه ، في مقابل النقل ، لأنّه على تقدير النقل يلزم أخذ الولد الذي هو نماء ملك السيد الأوّل مجّانا ، لعدم وقوع الوطي في ملكه حقيقة أو حكما . كما لا تصير الجارية أمّ ولد ، ولا يلحق به الولد ، لأنه زان .
وصحيحة أبي عبيدة الواردة في نكاح الصغيرين - إذا مات أحدهما قبل أن يجيز الآخر - ظاهرة بل صريحة في الكشف ، إذ لا معنى لناقلية الإجازة مع موت أحد الزوجين .
لكن لا يظهر أنّه أيّ قسم من أقسام الكشف .
وبالجملة : فلو لم يثبت كون الإجازة كاشفة بأنحاء الكشف المتقدمة ، أو ناقلة ، ووصلت النوبة إلى الأصل العملي ، فمقتضى أصالة الفساد عدم ترتيب آثار صحة العقد إلَّا بعد الإجازة ، وهذا ينطبق على ناقليتها ، فإنّ استصحاب الملكية إلى زمان الإجازة جار بلا مانع ، فمالكية المالك الأصيل باقية إلى زمان الإجازة .