تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
هامش
« لا يجوز بيع ما ليس يملك ، وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك » حيث إنّه مع وحدة إنشاء البيع حكم عليه السّلام بصحة بيع مال البائع ، وفساد بيع مال غيره . وهذا ما تقتضيه قاعدة الانحلال . وبناء على هذه القاعدة لا مجال للخدشة فيه بما سيأتي في بيع ما يقبل الملك وما لا يقبله . بل لا مجال للخدشة في تلك المسألة أيضا بناء على الانحلال ، كما لا يخفى . ويظهر ممّا ذكرناه من الانحلال اندفاع ما ذكروه من الإشكالات الثلاثة : من بساطة الإنشاء ، وعدم تعدده حتى يكون أحدهما صحيحا والآخر فاسدا . ومن تخلف القصد ، فإنّ ما قصد من بيع المجموع لم يقع ، وما وقع من بيع البائع مال نفسه لم يقصد . ومن جهالة مقدار الثمن الواقع بإزاء مال نفسه . توضيح وجه الاندفاع . أمّا الأوّل ، فلأنّ الإنشاء واحد صورة ، لكنّه متعدد بحسب تعدد المتعلق ، فينحلّ الإنشاء إلى إنشاءات عديدة . وهذا الانحلال أمر ارتكازي عقلائي جار في كثير من الموارد ، كبيعي الصّرف والسّلم ، فإنّهما ينحلَّان ، ويصحّان في خصوص المقبوض في مجلس العقد ، ويفسدان في غير المقبوض . وكبيع الوكيل أموال موكَّليه بعقد واحد ، فإنّ بيعها بإنشاء واحد ينحلّ إلى بيوع متعددة بعدد تلك الأموال . وكالوصية بأزيد من الثّلث ، فإنّها تنحلّ إلى وصيتين ، إحداهما تتعلَّق بالثلث ، وتصحّ . والأخرى بأزيد من الثلث ، وتقف صحتها على إمضاء الورثة . وكذا لو قال : « أعتقت عبدي وأمّ ولدي » أو قال : « من ردّ عبدي وخنزيري فله دينار » . وما دلّ من النقل على صحة المذكورات تارة ، وبطلانها أخرى ، إمضاء للسيرة العقلائية الجارية على الانحلال ، ضرورة أنّ الصحة والفساد حكمان للعقد المتعدد ، لامتناع اتصاف عقد واحد بهما . وبالجملة : فبطلان بيع الأصيل منوط بأحد أمرين ، وحدة الإنشاء ظاهرا وواقعا ، أو تعدده ، لكن بشرط الاستقلال وعدم انضمامه ببيع مال شخص آخر . وكلاهما باطل . أمّا أولهما فلجريان السيرة العقلائية على الانحلال . وأمّا ثانيهما فلإطلاق أدلة البيع النافي لاعتبار الاستقلال في صحة بيع مال الأصيل .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 602 | السيد جعفر الجزائري المروج