الفرق بين من تلف المال في يده ، وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعيّ ( 1 ) لا ذمّي ، إذ ( 2 ) لا دليل على شغل ذمم متعدّدة بمال واحد ، فحينئذ يرجع عليه ، ولا يرجع هو » انتهى ( 1 ) . وأنت ( 3 ) خبير بأنّه لا وجه للفرق بين خطاب من تلف بيده وخطاب غيره ، بأنّ ( 4 ) خطابه ذمّيّ وخطاب غيره شرعيّ ، مع كون دلالة « على اليد ما أخذت » بالنسبة إليهما على السواء . والمفروض أنّه لا خطاب بالنسبة إليهما غيره ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أي : تكليف محض ، لا ذميّ ، أي : لا يثبت شيئا في الذمة حتى يدلّ على الوضع أيضا .
( 2 ) تعليل لعدم كون خطاب غير من تلف بيده ذميّا أي وضعيا ، وحاصله : أنّه لا دليل على شغل ذمم متعددة بمال واحد ، فيرجع على من تلف في يده ، ولا يرجع هو على غيره ، وهذا معنى قرار الضمان عليه .
( 3 ) هذا كلام المصنف قدّس سرّه . وقد أورد على كلام الجواهر بوجوه خمسة :
الأوّل : أنّه لا وجه للتفكيك بين خطابي من تلف بيده وغيره ، بحمل خطاب الأوّل على التكليفي والوضعي ، وحمل خطاب غيره على التكليفي فقط ، مع كون الدليل - وهو :
على اليد ما أخذت - مساويا بالنسبة إليهما .
( 4 ) متعلَّق بالفرق ، وبيان للفرق بين الخطابين ، يعني : خطاب من تلف بيده ، وغيره .
( 5 ) أي : غير « على اليد ما أخذت » غرضه : أنّه مع وحدة الدليل من أين جاء هذا الفرق بين خطابي من تلف المال بيده وغيره ؟ فقوله : « مع كون دلالة على اليد ما أخذت » من تتمة الجواب الأوّل ، وليس جوابا على حدة يعني : كيف يستظهر من دليل واحد معنيان متغايران مع عدم قرينة على هذا الاستظهار ؟
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 34