الاشتغال بغيره ( 1 ) من الديون في إجباره ( 2 ) على الدفع أو الدفع عنه من ماله ، وتقديمه ( 3 ) على الوصايا ، والضرب ( 4 ) فيه مع الغرماء ،
شرح
( 1 ) أي : بغير المال المذكور وهو المغصوب .
( 2 ) متعلق ب - « نظير » وهذا أوّل الأحكام الأربعة الثابتة للدّين ، وهو : أنّه يجوز إجبار المديون على أداء الدين . ولو امتنع من الأداء ، رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه به ، لأنّه وليّ الممتنع . فإن أدّى فهو ، وإلَّا دفع الحاكم عنه من ماله ، والمستفاد من كلامهم جواز استيفاء حقه بنفسه عند تعذر الوصول إلى الحاكم .
والغرض ثبوت هذا الحكم في ما نحن فيه بالنسبة إلى كلّ واحد من الأيدي - حتى من لم يتحقق التلف عنده - ممّا يكشف عن اشتغال الذمة ، وعدم كون الخطاب تكليفيا محضا كما زعمه صاحب الجواهر قدّس سرّه .
( 3 ) معطوف على « إجباره » والضمير راجع إلى الدين . وهذا ثاني الأحكام الثابتة للديون ، وبيانه : أنّ الآية المباركة قدّمت إخراج الديون من تركة الميّت على وصاياه .
وكذا دلَّت الرواية عليه .
فلو أوصى بعض ذوي الأيدي فمات ، جاز للمالك مطالبة ورثته ببدل العين المضمونة حتى لو تلفت بيد شخص آخر ، ولزمهم أداء هذا الدّين أوّلا ، ثم تنفيذ الوصية .
وهذا كاشف عن الضمان واشتغال العهدة ، لا مجرّد وجوب الأداء تكليفا .
( 4 ) معطوف على « إجباره » وهذا ثالث آثار الدين - على ما ذكروه في المفلَّس - من : أنّ الغريم لو وجد عين ماله جاز له أخذها حتى لو لم يكن سواها ، كما جاز له أن يضرب مع الغرماء بدينه ، بأن يجعلها بين جميع الغرماء حتى يستوفي كل منهم حقّه بنسبة حصّته .
ويثبت هذا الحكم في المقام ، فلو رجع المالك إلى بعض الأيدي ، ووجده قد أفلس ، وليس عنده إلَّا العين المضمونة ، جاز له الضّرب مع الغرماء ، بأن يجعل ما وجد عند المفلَّس مالا مشتركا بين الدّيّان ، فيأخذ كلّ منهم حصّته منه .
قال المحقق قدّس سرّه : « ومن وجد منهم عين ماله كان له أخذها ، ولو لم يكن سواها .
وله أن يضرب مع الغرماء بدينه ، سواء كان وفاء أو لم يكن ، على الأظهر » ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 90 ، ونحوه كلام العلامة في قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 147.